«للفرجة فقط»
يكرر الكاتب الصحفي نفسه مع إطلالة الشهر الكريم، ويعيد طرح نفس المواضيع ونفس الهنات الرمضانية السنوية المعتادة.
طبعا التكرار وارد والتناول يختلف من كاتب لكاتب ولكن القضايا الرمضانية ومحاورها شبه متفق عليها ولا تخرج عن الأفواه والأرانب والمطابخ وإشارات المرور وتسول المساجد وتخفيضات المواد التي شارف تاريخها على الانتهاء وضعف التواصل الاجتماعي والشح المطاع.
«للفرجة فقط» في هذا الشهر الكريم لا تتابعوا سلال المقاضي من السوبر ماركات بل تابعوا العيون وفزة الخفوق إذا ذكر «الكاشير» قيمة الفاتورة فالمبلغ يهز البدن ويفقد رب الأسرة صوابه والأسعار ليست مضاعفة مرة ولا مرتين، لا تتابعوا حملة التخفيضات بل شاهدوا صلاحية المادة الغذائية وتذكروا أن بطل مسلسل التخفيضات صائم ويصلي مثلكم ويرتدي ثياب الورع والتقوى.
«للفرجة فقط» أيضا في هذا الشهر الكريم تابعوا فنون التسول بين من يعترض سيارتك عند الدوام ليسرد لك قصة سمعتها من غيره بنفس الحبكة، وتابعوا المتربعين في الجوامع نفس السحنات ونفس الأطفال المخدرين الذين لا يتحركون نهائيا في أحضان أمهات لا يفكرن في الطفل وغيبوبته بل يفكرن في المال فقط، وتابعوا زحام الأيام الأولى في المساجد وانخفاض العدد تدريجيا، وتابعوا مسلسلات عبارة عن «اسكتش» مدرسي كنا نتوقع تجاوزه منذ ثلاثة عقود، «للفرجة فقط» تابعو ضجيج ميكرفونات المساجد والجوامع وتداخل الأصوات وكأننا في «حراج» رغم تعليمات ولي الأمر التي لا تنفذ.
تابعو ضجيج «أهل الجلد المنفوخ» للفرجة فقط وتابعوا موائد الأغنياء والفقراء وتابعوا «عمرة السياحة» وزحام الطرق والأسواق والسهارى والعابثين، وحجز الطقاقات بعد العيد … رمضان كريم.
نقلا عن صحيفة "الشرق"