.
.
.
.

رمضان ... هل يغيّرنا؟!

تركي الدخيل

نشر في: آخر تحديث:

رمضان شهر مختلف. فيه يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب، لكن قبل ذلك عليه أن يمتنع عن قول السوء. ولو رأيت إذ رأيت السيارات في الظهيرة وهي تتناطح وكل يتمنى لو أكل الآخر واستولى عليه وأدّبه لعلمت أن الصيام أحياناً لا يتجاوز ترك الأكل والشرب. فترات الصيام موجودة عند دياناتٍ عديدة، بعضها يصوم ضد نوع من الأكل وبعضها الآخر يصوم عن اللحوم بأنواعها، أما الإسلام فيصام فيه عن كل المأكولات والمشروبات، وبهذه المناسبة وبمناسبة هذا الشهر أبدي ملاحظات سريعة حتى نحرر تصوراتنا عن رمضان على أنه أيام صيام في النهار وأكل شره في الليل. الصوم يطهر الجسد والروح معاً، وحين نفطر علينا أن نتريث بالأكل وأن نتذكر أن هذا الجسد المسكين الذي صام 14 ساعةً ليس برميلاً حتى نرمي به كل ما أمامنا من لذائذ وأطايب. أهل الصحة يقولون إن 3 تمرات تعقبها ربع ساعة من الهدوء وشرب الماء تقي من المضاعفات الجسدية التي تؤثر على الصحة.

رمضان يمكنه أن يكون شهر التغيير ففيه تبدو قوة الإنسان على التغيير. الذي استطاع أن يترك مضغ التبغ لمدة 14 ساعة بإمكانه أن يهجره طوال السنة. ليس صعباً التغيير على الإنسان لكنه يحتاج إلى إرادة. كذلك الاقتصاد بالأكل والشرب أو الصبر على الجوع والحر كلها تبدي قوة الإنسان وقوة الإرادة التي تملّكها طاعة للدين، هذا النجاح إنما يحفزنا على ترقب نجاحات بالإرادة أكبر. من وهبه الله الصحة يمكنه أن يمارس الرياضة في هذا الشهر لئلا تتراكم الشحوم والسموم. وإذا كان الحر مانعاً من الرياضة فدونكم السباحة فهي رياضة مهمة وعظيمة وتغذي الروح والجسد معاً وهي رائعة لتحسين المزاج وتحفيز الذاكرة وتغذية البدن وطرد السموم منه.

في الدين منظومة قيم رياضية وفكرية وصحية وليس مجرد تعاليم أو شرائع محدودة، هذا الشهر يعيدنا إلى القوة التي نمتلكها فتش في نفسك ستجد أنك قوي جداً بهذا الشهر، استطعت أن تمتنع عن ألذ ما حولك، عن فراشك وعن طعامك وشربك ومع ذلك أنت سعيد بهذه الشعيرة.

بآخر السطر، من قال إنه يشتكي من قلة الإرادة فليجرب أن يتغير بهذا الشهر، أن يجدد من عاداته وأساليبه، رمضان شهر تغيير وليس شهر تبذير، هذا هو المأمول، وكل عام وأنتم بخير.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.