الخواء في انتفاخات بعض الأدباء ..!

أحمد عبدالرحمن العرفج
أحمد عبدالرحمن العرفج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عَلاقَة الإنسَان باللُّغَة عَلَاقة متينة رصينة، وقَد قَال في ذَلك سَلفنا الأدبي: "إنَّ المَرءَ مَخبوء تَحت لسانه"، لذلك أنَا أختَبئ تَحت لِسَاني، وأنتُم تَختبئون تَحت ألسنتكم، وكُلّ كَلِمَة نَتفوّه بِهَا تُحدِّد مَلامحنا وأفكَارنا وتَصوراتنا، كَما أنّ مَلابسنا تَكشف مُستوَانا في الذّوق والاختيَار..!
ومِن خِلال قِرَاءَاتي للأُدبَاء والنُّثراء؛ وَجدتُ شَيئًا مِن المُبالغة في استخدَام اللُّغَة، بمعنَى أنَّ اللُّغَة تُعطي في دَلالاتها أكثَر ممَّا يَمنحه الوَاقِع، وخَير مثَال عَلى ذَلك تَجده في صورة رَجُل يَسكن أفخر المَساكن، ويَركب أغلَى السيارَات، ثُمَّ يَتغنّى بالخيمة والصّحراء؛ والنَّاقَة والفَرَس، وهَذا - والذي نَفس أحمد العرفج بيَده - تَزويرٌ تَام، أين مِنه لجنة مُكَافحة التَّزوير..؟!
أكثَر مِن ذَلك، تَجد بَعض الأُدبَاء يُحاولون أنْ يَرسموا عَن أنفسهم صُورة خيَاليّة، فمَثلاً يَقول أحدهم: جِئتُ مِن القَرية وسَكنتُ المَدينَة، ولَكن القَرية تَسكنني..!
ويَقول ثَانٍ: أشعل سِيجَارتي وأشرَب القَهوة، وصوت فيروز يَتناثر حَولي، بَعدها أمسك القَلَم، وأُحَاول أن أكتُب القَصيدة، ولَكن في النِّهَاية أجد أنَّ القَصيدة هي التي تَكتبني..!
ويَقول ثَالث: الكِتَابة هي الرِّئة التي أتنفّس بِهَا، ولا أتصَوّر نَفسي بَعيدًا عَن حَميميّة الوَرق ودِفء القَلَم..!
ويَقول رَابع: لا أُؤمن بالكمبيوتر، ولا بثَقافة الكيبورد، لأنَّ أصَابع يَدي أصبَحت مُلوّثة بحبر القَلَم وجلد الوَرَق..!
ويَقول خَامس: - بَعد أن يَنفخ في الهوَاء مُتضجِّرًا -: هَذا زَمن رَدئ، تَتوَارَى فِيهِ الكَلِمَة، ويَرتفع فِيه شَأن كُرَة القَدَم، يَا لَه مِن زَمنٍ تَعيس يَحيا بِنَا ولا نَحيا بِهِ..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: أيُّها الأُدبَاء حَنَانكم عَلينا، خَفّفوا مِن هَذه الإبدَاعَات الكَبيرة التي لَم نَدرعَنها، واعلَموا أنَّ انتفَاخَاتكم وتَورّماتكم هي سَبَب تَعَاستكم..!!!

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.