الإفطار في الحرم يحتاج إلى تنظيم مختلف

عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ
عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

طريقة وكمية وأنواع وأسلوب الإفطار في الحرمين الشريفين وخاصة في الحرم المكي هي اليوم في حاجة إلى تنظيم أكثر ومختلف يضمن تخليص الحرم من جذب وتكدس هذه الجموع من المقيمين في الحرم والذين للأسف حولوا الحرم الى مكان إقامة ونوم دائم وشبه سكن ولا يتيحون أي فرصة للمعتمرين الجدد والذين يقصدون الحرم للعمرة والصلاة ثم المغادرة.

فموائد الإفطار في الحرم اليوم يلاحظ أنها تجاوزت في بعض مظاهرها وفي كمياتها وفي أنواعها الأعراف البسيطة السهلة في الإفطار ووصلت في كثير من الحالات إلى المبالغة والتفاخر والتباهي والتظاهر ما جعل هذه الموائد ومشاريع الإفطار التي تقام في الحرم عاملا رئيسيا وكبيرا في جذب وفي تكدس هذه الجموع داخل أروقة الحرم لساعات طويلة جدا.

اليوم الحاجة تتطلب سرعة تنظيم هذه الموائد وإعادة النظر في كل مشاريع وجبات الإفطار الخيرية التي تقام داخل الحرمين بحيث يتم اقتصار وجبة الافطار الاولية الى الحدود الدنيا من كمية الوجبة والمتمثلة فقط في (عدد محدد من حبات التمر بدون نوى) مع كوب ماء من مياه زمزم الموجودة في الحرم وهذه الوجبة هي الوجبة المثلى واقتداء بسيدنا صلى الله عليه وسلم فقد ورد في الحديث انه صلى الله عليه وسلم (كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء..) ورسولنا صلى الله عليه وسلم هو خير قدوتنا.

أما ما نراه حاليا من نشر الموائد وفرش (سفر) الأكل في صحن المطاف وفي أروقة الحرم فهي دعوة مباشرة وتشجيع كبير لغير المعتمرين والطائفين بحجز مساحات كبيرة لعدة ساعات وعدم إتاحة الفرصة للقاصدين للحرم من اجل العمرة والصلاة وخاصة من هم لأول مرة..

تنظيم وجبات الإفطار في الحرم أصبح اليوم مطلبا يتوافق مع نداء الجهات الرسمية في الحد من عدم تكرار العمرة خاصة خلال هذا العام والأعوام القادمة التي يشهد خلالها الحرم اكبر وأضخم توسعة وهذه التوسعة من المؤكد أنها تتطلب تجاوبا من كثير من المسلمين على المستوى الداخلي والخارجي بعدم تكرار العمرة خاصة وقت الذروة خلال شهر رمضان.

هذا التنظيم يتطلب مايلي:

- نقل جميع موائد الإفطار لخارج الحرم أو على الأقل إلى خارج حدود المطاف والمسعى.

- قصر وجبات الإفطار داخل الحرم على وجبة صغيرة لكل شخص توزع في كيس شفاف عند أبواب الحرم - تعد او تصنع هذه الوجبة مسبقا لهذا الغرض بطرق صحية - مكونة فقط من عدد محدد من حبات الرطب او التمر (بدون نواة) لتلافي أي مخلفات مع علبة ماء.. والماء متوفر ولله الحمد داخل الحرم من خلال ماء زمزم وهذه هي الوجبة الأولى المتوافقة مع السنة والتي تفك صيام الصائم.. وفيها إن شاء الله اجر تفطير الصائمين.

- إلغاء ظاهرة نشر وفرش سفر الأكل بين صفوف المصلين وإلغاء توزيع أي وجبات او أي معلبات أخرى كالخبز والألبان ومشتقاتها وغيرها.

- تكوين هيئة او جمعية او مؤسسة خيرية رسمية تتولى فقط كامل مسؤولية ومهام تفطير الصائمين في الحرمين بحيث تتوحد تحت مظلتها الرسمية كل مشاريع وجهود ورغبات الإفطار الأهلية والفردية في مكة والمدينة وفق تنظيم متكامل من كافة الجوانب الشرعية والاجتماعية والمالية والعملية والرسمية. وتستقبل كل التبرعات والرغبات الاجتماعية والفردية في المشاركة في مشاريع إفطار الصائمين في الحرمين..

هذه التنظيمات هي اليوم مطلب عاجل بعيدا عن تعدد وتشتت الجهود الفردية والأهلية التي تتنافس في تقديم أنواع المشروبات الباردة والساخنة وأنواع المأكولات والفواكه التي حولت الحرم والأماكن المحيطة به إلى مواقع تنافس وتفاخر في أنواع الوجبات والتي تمثل عاملا كبيرا في جذب هذه الأعداد الكبيرة من الجموع البشرية إلى داخل الحرم وهذه أعداد مؤكد أنها ستختفي بنسبة كبيرة جدا لو تم اقتصار وجبات الإفطار على التمر والماء.

أما مشاريع وموائد الإفطار الخيرية بصورتها الحالية فهي أصبحت اليوم تمثل عبئاً تنظيمياً وبشرياً كبيراً ومزعجاً على الجهات الأمنية والرسمية وعلى المعتمرين والمصلين في الحرم، وان لزم الأمر في استمرارها بصورتها الحالية فيمكن ان تنقل الى ساحات الحرم الخارجية وفي ابعد موقع عن مداخل الحرم والحمد لله ان حدود الحرم كبيرة جدا ولا تقتصر على الحرم نفسه وان يمنع منعا باتا من وجودها بصورتها الحالية داخل الحرم او قرب المداخل..

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.