.
.
.
.

صفقات الاستقدام.. إثيوبيا وغيرها!

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

يعجبي في جماعة تجارة الاستقدام أنهم «معهم معهم، عليهم عليهم»، فهم استفادوا ويستفيدون من كل تطور سلبي أو إيجابي في قطاع الاستقدام، أيضاً هم في تطور، تحولت المكاتب إلى شركات يجري العمل على تهيئة السوق لها، ولا بد من الاستثناء في الحقيقة، ليسوا كلهم سواء في التعامل مع المستفيدين، لكن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، وتغلب على السوق.

الإيقاف الموقت للاستقدام من إثيوبيا إجراء طبيعي ومفترض بعد تزايد حالات إجرامية، حتى لو لم تصرح العمل بالأسباب، إجراء تشكر عليه وزارة العمل، الشكر على أداء الواجب مطلب، لأن الكثير من الأجهزة لا تقوم بواجباتها على الوجه المطلوب.

لكن لنحاول استعادة ما يكاد يتلاشى من الذاكرة، من الذي فتح الاستقدام وفاوض إثيوبيا لاستقدام العمالة المنزلية؟ إذا عدنا إلى الذاكرة قبل أعوام قليلة، سنكتشف أن لجنة الاستقدام في الغرف التجارية هي من فاوض، وفتح باب الاستقدام من إثيوبيا، آنذاك صوّر الأمر في الصحافة والإعلام على أنه فتح عظيم، وسوق تصدير جديدة، وفي الأخبار المنشورة ذلك الوقت، تركز الحديث على الكلفة لا غير. أما التأهيل والصحة النفسية لتلك العمالة فهما ليسا من مسؤوليات المفاوض التجاري، أليست الغرف تجارية ولجانها تجارية، حتى لو غطيت بكلمة «وطنية»؟ ولو كانت بضاعة مستوردة لتحمّل التاجر كما يفترض أي عور فيها، وحين سلمت وزارة العمل مفاتيح الاستقدام ومفاوضاته أعواماً للجنة مجلس الغرف «التجارية»، كتبت كثيراً عن هذا الخطأ الجسيم، وقتها وجدت بروداً واستسلاماً من بعض مسؤولي وزارة العمل.

هذا الخرق في الاستقدام من دون تدقيق وتمحيص يمكن رصد مضاره، لعل أقربها إلى التناول كثرة جرائم العمالة المنزلية، واستهداف أطفال وكبار، الآن لجنة الاستقدام تؤيد إيقاف الاستقدام من إثيوبيا؟ بالنسبة لها الصفقة انتهت، وإلا من الذي اختار؟ وكيف كان الاختيار؟ الذين ظهروا يبشرون بفتح الاستقدام من إثيوبيا ظهروا يؤيدون إيقافه، لكن لا أحد سيسألهم، فاوضوا على ماذا بالضبط؟ وما حدود مسؤوليتهم في ما حدث وما قد يحدث في أية لحظة؟

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.