.
.
.
.

40 عاما من الدراما السعودية الساذجة

صالح الطريقي

نشر في: آخر تحديث:

مازالت الدراما «الفن» لدينا أضعف بكثير مما يصرف عليه ماديا، لهذا تجد «الفن السعودي» غائبا عن جوائز المهرجانات العالمية، لأسباب أتفهمها؛ لأنه لا يوجد لدينا أكاديميات تخرج محترفين بهذا المجال.وأسباب تتحملها وزارة الثقافة والإعلام بصفتها محتكرة للقنوات السعودية وما تقدمه من «دراما» ، إذ إن الوزارة رغم صرفها الكبير على المسلسلات>

إلا أنها لم تحاول اقتطاع جزء من هذه الأموال لابتعاث من تراهم يملكون الموهبة في مجال الدراما لابتعاثهم للخارج، للدراسة إلى أن تتفهم جامعتنا قيمة الفن للمجتمعات فتفتتح كليات في هذا المجال.أقول هذا : بعد أن شاهدت مسلسل «كلام الناس» حلقة «أصفار المملكة» التي تتناول قضية الفروقات العرقية والمناطقية في المجتمع، والتي للأسف تم تناولها بسطحية وسذاجة، أو بطريقة مواعظية «يجب ولا يجب» ، مع أن القضية عميقة وتستحق الطرق بحلقات أو مسلسل كامل وليس بحلقة تشبه مقالا سطحيا يقول لك «لا تسوي كذا» .

فالسيناريو ساذج جدا وسطحي ويقدم أبطال الحلقة على أنهم كاذبون يؤمنون بالشيء ونقيضه، وليسوا متورطين كعادة الفرد حين يتورط بمجتمع يتداخل معه بكل خياراته، فأن يزوج الفرد ابنته، هذا ليس خيارا شخصيا للبنت/الابن، بل هو خيار قبلي سيتداخل معه كل الأقرباء وزوج البنت إن كان له بنات متزوجات، وبالتالي لا يمكن له أن يقرر ما لم يوافق الجميع على خياره الشخصي هو وابنته، أضف إلى ذلك السخرية التي ستتحملها الابن/البنت ممن حولها وأنها لم ترتبط «بعيال الحمايل» .

أضف إلى ذلك.. المخرج وحامل الكاميرا اللذان لا يختلفان كثيرا عن مخرج وحامل الكاميرا لبرنامج «على مائدة الإفطار» للشيخ علي الطنطاوي «رحمة الله عليه» .ناهيك عن الممثل الذي يشبه طلاب المتوسطة في مسرحياتهم المدرسية، إذ يقرأ النص الذي حفظه دون أن توحي لك الكلمات بأنه يروي معاناته، فلا هو يعيش ويتقمص الشخصية، ولا هو يشعر المشاهد أنه أمام صاحب المعاناة الحقيقية، وهذا ما يجعلك لا تشاهد في كل المسلسلات السعودية ما يسمى بالمشهد الصامت «إذ يصبح النص» وجوها تتحدث عن المعاناة والألم دون كلمة واحدة.

بقي أن أقول : لا يمكن للدراما أن تتطور وهناك من يتعامل معها كشيء لا قيمة لها سوى تعبئة ساعات من البث، أو على أنها تجارة، كأن يقول ممثل: «آخذ من الوزارة 17 مليون لأقدم لهم مسلسلا في رمضان، أصرف على المسلسل (9) ملايين وأحط الباقي بجيبي» .

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.