.
.
.
.

صَلَـف مدمّـر

عابد هاشم

نشر في: آخر تحديث:

• هذا البعض من القنوات التلفزيونية العربية المحسوبة علينا. من خلال رعاتها ومسؤوليها الذين استمدت من سخاء إنفاقهم المادي، ما مكنها من اقتناص «أقصر الطرق»، للظفر بأكبر «كم» من الشرائح والفئات التي لم تجد من سبيل للتغلب على «معاناة» الفراغ، إلا بملازمة شاشات هذا البعض من القنوات، خاصة أنها تمكنت من حشو الفراغ «بمثله»، مضافا إليه ما «يحقن» في ثنايا هذا الصنف من المسلسلات التي تتفرد هذه القنوات بديمومة بثها، أو ما تتبناه وتتفانى في رعايته ودعمه من برامج «مسابقات غثاء الفن..» .

•• فوجدت هذه القنوات في هذه الشرائح والفئات من المشاهدين «بغيتها»؛ ذلك لأنهم يمثلون الكثافة الأعلى «كما»، وهذه القنوات تهتم كثيرا بـ«الكم»، وتجيد التعامل معه وبه ومن أجله، ومن جهة أخرى، هذا «الكم» من المشاهدين فوق أنه يعني لهذه القنوات معدل مشاهدة مرتفعا تتكئ عليه في تكريس نهجها وتوجهها، فهي تجد بأن هذه الشريحة «الأهم»، وإن استشعرت خطورة الفراغ وما يشكله من معاناة، إلا أنها في المقابل اختزلت كل محاولاتها وقدراتها الكفيلة بالتغلب على هذه المعاناة بما يعود عليها بالنفع.. أقول اختزلت كل هذا بملازمة هذه القنوات، و«إدمان» ما تمرره لهم من «جرعات» في ثنايا ومضامين مسلسلاتها، مما عزز لدى هذه الشريحة «ضمور» الهمم و«تكلس» الطموح، فأصبحوا مغنما لأهداف هذه القنوات وأسرى لمغبات الفراغ.

•• هكذا استبدل هذا البعض من القنوات «المحسوبة علينا» رسالتها في استنفار همم الأجيال ودفعهم للرقي والتقدم والصلاح بـ«سلسلة» طاقاتهم والعزف على «مشاعرهم» وتقويض طموحاتهم وإلحاق الضرر بأهم وأغلى شريحة على مستوى كل مجتمع، فكيف يمكن تصور إلحاق الضرر بهذه الشريحة في مجتمعنا عن طريق ما يحسب عليه من قنوات وأموال؟!.

•• والشيء بالشيء يذكر: كيف لهذا البعض من القنوات ولنفس الاعتبارات التي يحملها ملاكها، لا تتكرم بترك شهر رمضان الكريم بعيدا عن استعراض قدراتها ومقدراتها في حشد أكبر قدر من «سلسلة» عباد الله عن موجبات وروحانيات خير الشهور، بما يغيض بالمسخ والتهريج والابتذال دون أي مراعاة لحرمة وكرامة وفضل شهر القرآن والرحمة والمغفرة والعتق من النار، ودون أي اعتبار لكل ما يتردد على منابر الإيمان من نصح وتذكير!!.. والله من وراء القصد.
تأمـل:
وانظر لمن حوى الدنيا بأجمعها، هل راح منها بغير القطن والكفن.

نقلا عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.