كلنا ساكت !

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بين الحين والآخر تثار قضية غلاء الأسعار وانفلاتها، وهو البلاء الذي أصاب كل أنواع السلع، ما انعكس انعكاسا مباشرا على المواطنين.
وقد عجزت وزارة التجارة، متمثلة في حماية المستهلك، من كبح هذا الجنون بكل آلياتها وعقوباتها، وهو ما يذكرنا بالصداع الأزلي الذي نشتكي منه منذ عقود ألا وهو الاحتكار، وقد انفرجت أساريرنا ذات يوم حين أعلن عن ضرب دائرة الاحتكار في فتح باب المنافسة على السلعة الواحدة، لكن هذا لم يحدث على أرض الواقع.

حتى غدا كل محتكر يتصرف في محميته من غير أن يستطيع العميل أن يقول له (ثلث الثلاثة كم)، ويمكن للعميل أن يسأل إلا أن الإجابة على السؤال وفق مزاجية الوكيل، فقد يقول لك إن ثلث الثلاثة أربعة أو اثنان، ومع ذلك لا تستطيع أن تتغلب على جبروته إلا بالانقياد أو اتباع النصائح القديمة كأن تشرب من مياه البحر الملوثة (وغير الصافية) أو أن تدق رأسك بالجدار ثلاث مرات بعد كل عملية شراء!!

والمحتكرون يعيشون كالوز، إذ تعتمد تربيتهم على (التزغيد)، وهي عملية تبدو ظاهريا كأنها خنق إلا أنها في جوهرها تسمين وتكثيف للريش و(البطبطة).

وقد اتضح أخيرا أن ثلاثين تاجرا يحتكرون نحو 45% من السلع الرئيسة في السوق، وأن هناك تجارا لديهم أكثر من 35 ألف وكالة حصرية.. نعم الرقم صحيح 35 ألف وكالة حصرية، وتأكيدي في صحة الرقم بناء على ما صرح به رئيس المركز السعودي للدراسات والأبحاث لجريدة الشرق.

ومشكلة حيتان أسواقنا المحلية ليست خافية، إذ يعرف المسؤولون حجم هذا الاحتكار ويحملون حزمة قرارات إصلاحية منذ سنتين، لكن السؤال: لماذا لم يتم تطبيق تلك القرارات، هنا يمكن لنا وضع احتمالات قد يكون أول تلك الاحتمالات أن رغبة دفعنا أفرادا وجماعات لشرب مياه البحر الملوثة هدفا استراتيجيا علينا المضي فيه لتجفيف المياه الملوثة قبل حرمان الوز من (التزغيد).

والكارثة التي تستحق اللطم أن كل هذا الغلاء يحدث على مسمع ومرأى من وزارة التجارة، فقد ذكر رئيس المركز السعودي للدراسات والأبحاث في تصريحه كنموذج لجبروت الوكلاء المحتكرين (أنه حينما انخفضت أسعار السيارات في العالم بعد الأزمة المالية العالمية، اجتمع بعض تجار السيارات تحت مظلة غرفة جدة وبعلم من وزارة التجارة، وتم إصدار خطاب تضامني برفع الأسعار بدلا من تخفيضها أسوة بما حصل في أغلب دول العالم، وتم استغلال قطع الغيار في ذلك).

ولا أعرف لماذا التباطؤ حيال الاحتكار وعدم ضرب دائرته، وأجدني منساقا مع رأي رئيس المركز السعودي للدراسات والأبحاث في مقترحه لمحاربة هذه الظاهرة، وذلك بإنشاء شركة مساهمة تمتلكها الدولة ويشترك فيها المواطنون وتقوم باستيراد السلع الرئيسة من الأسواق العالمية أو اختيار البديل الثاني، وذلك بتطبيق نظام التجارة العالمي في التجارة المحلية.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.