"هتلر" يدرّسنا!

أحمد السهيمي
أحمد السهيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لا يكاد يختلف اثنان أن المعلمين المقصودين في قصيدة شوقي "قم للمعلم" ماتوا وماتوا جداً، وأن معلمي اليوم هم عبارة عن مجموعة من الكسالى الأذكياء، اختاروا الوظيفة التي توفر أطول أيام إجازات على الإطلاق.

"الشخصة" الوحيدة التي تتفوق على إجازات المعلمين هي المعلمة اللي "مؤقّتة" حملها صح، بحيث تنال الإجازات التقليدية، بالإضافة إلى إجازة الأمومة!

معلم الرياضيات في أغلب الأحيان يكون صارماً "زيادة عن اللزوم"، وكأنه فعلاً حاقد على نفسه اللي "خلّته" يدخل التخصص ما أحد يحبه.

طبعاً فيه نوع "هتلري" من معلمي الرياضيات، اللي أصلاً صار مدرّس عشان يمارس السيطرة والاحتقار ويعرف أن خياراته "السياسية" محصورة في كلية المعلمين!

أكثر المعلمين خيبة "بالعادة" معلمو التاريخ والجغرافيا، وهؤلاء - للأسف- لا يحترمهم الطلاب ولا حتى زملاؤهم في التدريس، ويكلفونهم في أغلب الأحيان بمتابعة جدول "الفول والكبدة" كل صباح، لكنهم يعجبوني لأنهم "فالّينها" ولا عليهم من أحد!

معلّم اللغة العربية أنشط المعلّمين، يصحو باكراً قبل أن تصحو الشمس، وتلقاه "مسنتر" في غرفة المدرّسين يجهّز لإذاعة الصباح التي لا يسمعها إلا الطلاب الذين يقرؤونها!

في السنوات الأخيرة اختفى معلّمو التربية البدنية البدناء، بعد أن مرّت فترة طويلة فهمنا فيها أن وجود معلم الرياضة "النحيف" مستحيل تماماً مثل الغول والعنقاء والخل الوفي!

أما معلم التربية الفنية فيزعجني حين يقنع طلابه بأنه ليس سوى خليفة "بيكاسو"، لكن الظروف أجبرته على اتخاذ التدريس مهنة؛ لأن المجتمع لا يعرف قدر الفن، ويشرح بكل تفانٍ تأثير ورق "القص واللزق" على الذائقة الفنية!

المرشد الطلابي في مدارسنا، كان في ما مضى مقتنعاً بفائدة علم النفس والاجتماع الذي درس خليطاً منه في الجامعة، إلى أن أصبح اليوم يتجول في الطابور الصباحي وفي يده "خيزرانة" تثبت أنه استفاد من دراسته!

أهم فرد في طاقم التدريس خاصة في الثانوية معلّم "المكتبة"، الميزة التي يحبها أنه لا يوجد لديه مقرر ولا مفردات منهج، وهو موكّل تماماً بصقل العقول الشابّة وتعليمها حب القراءة، ويترك لهم ساعته الأسبوعية جالسون "يسولفون" في المكتبة المكيفة، وينمو لديهم حس بأن المكتبة مكان مناسب جداً لـ"طق الحنك"!
كل الوارد أعلاه مؤشرات تؤكد أن دور المدرسة تغيّر إلى الأبد، لم يعد اليوم سوى مقهى ومركز اجتماعي يمنع فيه التدخين "رسمياً فقط"!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.