مع ليلة العيد

حليمة مظفر
حليمة مظفر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تقبل الله طاعتكم "ومن العايدين والفائزين" إن شاء الله، فعلى أبوابنا يقف العيد مُطلا برأسه، وإن كانت عقولنا تشعر بشكٍ يساورها بأن خطأ ما في رؤية الهلال تسبب في ضياع يوم أو يومين من صيام رمضان الكريم الذي غادرنا سريعا.


لا أعلم ينساب الآن إلي صوت "الست أم كلثوم" وهي تغني "يا ليلة العيد أنستينا.. وجددت الأمل فينا.. يا ليلة العيد.. هلالك هلّ لعنينا.. فرحنا له وغنينا.."، أسترجعها وأسترجع معها طفولة تعودت استقبال ليلة العيد بسماعها عبر القناة المصرية التي كانت نافذة لنا نطلّ عبرها على الخارج أيام "الأريل"، وكم كنّا نتحمل ذلك التشويش وضياع الصورة أحيانا مكتفين بالصوت، ومع هذا نجد متعتنا بها ونتسمر أمامها بعيدا عن قنواتنا التي كانت تنام باكرا وتغلق شاشتها بالتشويش معلنة ضرورة نومنا! كانت أيام جميلة رغم بساطتها وبساطة معاشها وأدواتها ووجدنا فيها متعة وسعادة، أتذكر فرحي كثيرا حين كنتُ أحصل على الحلويات كعيدية وحين يكرموننا يعطونا ريالا، وكم كانت سعادتنا به! أما اليوم إن لم يحصل الطفل على مئة ريال ومضاعفاتها فتجده متذمرا ولا يشعر بمتعة العيد!


وسأكون صادقة معكم، لم أخطط لكتابة هذا المقال، ولدي رغبة جامحة ألا أراجع ما سأكتبه كما أفعل كلّ مرة في كلاكيتيات، ربما لأني مللتُ الكتابة بتقليدية عن العيد، وأنتم أيضا مللتم تكرار بيت المتنبي الشهير: "عيدٌ بأية حالٍ جئت يا عيدُ... بما مضى أم بأمر فيك تجديد"، الذي يكرره كثير من الزملاء والزميلات في مقالاتهم وهم يستقبلون العيد كل عام، ويبدو أن الذائقة الشعرية العربية لم تنجب لنا سوى هذا البيت، ليحكي حالنا العربي منذ ألف عام تفصلنا عن زمن المتنبي! وكأن العيد كما هذا البيت نكرره بعاطفية وإنشائية ويتكرر مع الأيام دون أن يتغير في حالنا العربي شيء، سوى العد التنازلي باتجاه المستقبل، فكل شيء يتغير من حولنا، الأدوات في حياتنا تغيرت وتطورت، والأجهزة التقليدية تطورت إلى ذكية بل مفرطة في الذكاء أكثر من عقولنا، الموضة والديكور وأسلوب معيشتنا وكل شيء يتغير، ورغم كل هذه المتغيرات في حياتنا بقينا نحن ثابتين متجمدين في الزمن ولم نتغير، وحتى هذه الثورات العربية لم تغير في العرب شيئا!
إذا لماذا نلوم العيد ونقول إنه لم يتغير!؟ وكيف سيتغير ونحن ـ في الأساس ـ لدينا أزمة تغيير مع ذواتنا، وأزمة في استيعاب معنى الحرية، التي باتت العقول فيها لا تفرق بين الاستبداد والحرية، متناسين أنّ من يرغب في الحريّة عليه أن يفكر خارج الصندوق كي ينالها! والعرب ما يزالون داخل الصندوق بل "الكرتون"!
انتهت المساحة، وكما قلتُ لكم، لن أراجع المقال، وسأتركه لكم، وكل عام وأنتم بخير وفرح وعيدكم سعيد.

*نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.