قبل ضياع العُمر

أحمد عجب الزهراني
أحمد عجب الزهراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة


يقال بأن صديقين ذهبا ليصطادا الأسماك، فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة فوضعها في سلته ونهض لينصرف، فسأله الآخر: إلى أين تذهب؟! فأجابه الصديق: إلى البيت لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا تكفيني، فرد الرجل: انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي، فسأله صديقه: ولماذا أفعل ذلك؟! فرد الرجل: عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها، فسأله صديقه: ولماذا أفعل هذا؟! فرد الرجل: كي تحصل على المزيد من المال، فسأله صديقه: ولماذا أفعل ذلك؟! فرد الرجل: يمكنك أن تدخره وتزيد من رصيدك في البنك، فسأله صديقه: ولماذا أفعل ذلك؟! فرد الرجل: لكي تصبح ثريا، فسأله: وماذا سأفعل بالثراء؟! فأجابه الرجل: تستطيع في يوم من الأيام عندما تكبر أن تستمتع بوقتك مع أولادك وزوجتك، فقال له الصديق: هذا هو بالضبط ما أفعله الآن ولا أريد تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر.

عندنا في السعودية، هناك من اصطلح على تسميته (رجل عملي) لا يكفيه العمل ليل نهار، وطوال العام سعيا وراء جني الأموال، بل يأتي قبل حلول موعد الإجازة السنوية أو الأعياد، ليبلغ أهله بأنه مكلف بالعمل وأن رحلة الاستجمام التي طالما وعدهم بها سيضطر لتأجيلها، عندنا في السعودية، هناك من اصطلح على تسميته (رجل خير) لا تكفيه همومه وأزماته العائلية التي لا تنتهي، بل تجده عضوا في أكثر من جمعية لمؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، عندنا في السعودية، هناك من اصطلح على تسميته (رجل مطوع) لا تكفيه العبادة والصيام وقيام الليل في شهر رمضان، بل يأتي مع إعلان رؤية هلال عيد الفطر المبارك ليطلق تحذيراته من مغبة الفرح، مذكرا بأن العيد ليس لمن لبس الجديد، وإنما لمن عرف الطريق وأمن الوعيد، عندنا في السعودية، من النادر أن تجد أحدا (يعيش يومه) ويداري مشاعر من يحبونه وينتظرونه!؟

للأسف، هذا هو واقعنا، وللوقوف على هذه الحقيقة المغيبة، يكفيك النظر إلى حال أغلب الرجال من حولك، سواء أكانوا من معارفك أو أصدقائك أو حتى من أقاربك، وستجد أن كلا منهم يمثل ذلك (الصياد الطماع) الذي يترك بيته منذ الصباح الباكر، وربما قبل بزوغ النور، قاصدا ضفة النهر أو شاطئ البحر، وهو يضع سنارته على كتفه ويحمل في يده سلته ومؤنته، ومهما بلغت غلته من الصيد الوفير الذي يمكنه أن يلبي حاجته وحاجة من يعولهم (بل ويزيد عنها بكثير)، إلا أنه يصر على عدم العودة إلى بيته قبل أن يحصل على المزيد!؟ في الوقت الذي يكون فيه أهل بيته قد ملوا الانتظار وضاقوا من الوحدة وخلدوا إلى النوم، بعد أن فقدوا الأمل تماما في قضاء أجمل الأوقات مع من اصطلح على تسميته (رب الأسرة)، وحتى لا أنسى نفسي و(قبل ضياع العمر) أكتفي بهذه الكلمات المتواضعة، وأضع قلمي، لأنصرف عائدا إلى أسرتي الحبيبة (وعيد سعيد ومبارك).

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.