مجتمع للتقبيل!
إذا كانت دار الحماية الاجتماعية وهيئة حقوق الإنسان والشرطة وجمعية حقوق الإنسان عاجزة عن التدخل لفك قيد السيدة الأربعينية المطلقة التي حجر عليها أشقاؤها منذ 14 عاما وفق ما نشرته «عكاظ» أمس، فنحن إذن مجتمع يستحق أن يعرض للتقبيل!
فأي مجتمع تعجز مؤسساته المدنية عن حماية أفراده من الاضطهاد والتعسف في المعاملة ومصادرة الحقوق الشخصية والحرمان من تحقيق الحد الأدنى من أسباب الحياة الكريمة هو مجتمع يفتقر لأبسط مقومات الصفة الحضارية!
إن هذه السيدة وفق الرواية المنشورة ليست ضحية تجربة زواج فاشلة أو معاملة أسرة قاسية بقدر ما هي ضحية مجتمع عجز عن تفعيل أدواته وأنظمته وقوانينه لحماية حقوق أفراده اجتماعيا وإنسانيا!
وإذا كانت دار الحماية الاجتماعية رفضت قبول الحالة بدعوى أن إخراج السيدة من محبسها المنزلي والاجتماعي ليس من اختصاصها فإن المشكلة هنا تكمن في غياب التكامل في عمل المؤسسات وتنافرها، فموقف دار الرعاية أشبه بالهروب من المسؤولية بدلا من تحمل مسؤولية التواصل والتنسيق مع المؤسسات الأخرى كالشرطة وهيئة أو جمعية حقوق الإنسان وربما القضاء لحل المشكلة!
إنها مشكلتنا الأزلية في عزف بعض مؤسسات الدولة بشكل منفرد وكأنها لا تنتمي لجسد واحد يفترض أن يتكامل أداء أعضائه ليسهم في نجاح عمل الحكومة وتنفيذ سياساتها وتحقيق أهدافها في خدمة المجتمع وأفراده!.
*نقلا عن "عكاظ" السعودية