الطب «السلحفائي» !

محمد اليامي
محمد اليامي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

فكرة محاورة المدير التنفيذي للمركز الوطني للطب البديل والتكميلي بوزارة الصحة مميزة من الناحية الصحافية، والحوار الذي نشرته «الرياض» معه أمس أعطانا صورة واضحة وجلية لإحساسنا بالزمن، وقدرتنا على الإنشاء والتعبير من دون أن تكون لنا قدرة على التخطيط والتنفيذ.

المركز تم إنشاؤه بقرار مجلس وزراء قبل أكثر من خمسة أعوام، وفي رد رئيس المركز على سؤال حول ذلك، وحول عدم وجود استراتيجية واضحة - في إشارة ذكية من المحاور إلى ضعف المنجز - كانت إجابة الدكتور عبدالله البداح بأن «إنشاء المركز لم يكن صدفة، بل خطوة جريئة تم اتخاذها في الوقت المناسب بعد دراسات مستفيضة من مجلس الوزراء الموقر، ليكون داعماً لنظام طبي اكتمل بنيانه، وهو ثمرة عمل دءوب استمر ما يربو على الـ10 أعوام، وهو الآن يخطو بشكل واثق نحو أهدافه الاستراتيجية التي وضعها، بناء على المهمات الموكلة له بقرار مجلس الوزراء، والتي تشمل الترخيص والتسجيل وإجراء الدراسات والبحوث والتدريب والتأهيل ونشر الوعي بالاستخدام الرشيد لممارسات الطب البديل والتكميلي».

ثم يضيف: «كما أنّ المركز لا يتعجل الإنجازات وقطف الثمار قبل نضجها، وكما هو معلوم فإن ممارسة المركز لاختصاصه واتخاذ القرارات موزعان بطريقة هرمية نمطية بين عدد من أجهزة الدولة الرسمية التنفيذية والبحثية والرقابية، والممارسة السليمة كما هو معلوم ممارسة منضبطة تتبع بدقة القواعد والإجراءات التي وردت في النظام الذي قام عليه المركز، وتهدف إلى تحقيق أهدافه المنصوص عنها، وتعبر عن طموحات موظفيه وما استثمروه من جهد فيه، وتجعل مشاركتهم في نشاطه حقيقة ملموسة».

15 عاماً، 10 منها في الدرس، ثم خمسة أعوام بعد الإنشاء، والمركز لا يتعجل الإنجازات وقطف الثمار قبل نضجها، وهو الآن يخطو نحو أهدافه الاستراتيجية! حسناً.. إذا مشى وسار وأسرع الخطى، هل سيصل بعد 15 عاماً أخرى؟

أتمنى ألا يكون حدسي صحيحاً، لكن الواضح أن وزارة الصحة «ابتلشت» بهذا المركز، فمسؤولوها أطباء أغلبهم في قرارة نفسه ليس ميالاً إلى تبني ما يجعل «المُرة» و«الحلتيت» و«الحبة السوداء» والعسل تنافسه على طرق علاجه، وهي - أي الوزارة - امتثلت للأمر، لكنها ومن خلال مركزها وبعد خمسة أعوام وعلى لسان مسؤول فيها «لا زالت تخطو»، وبين خطواتها البطيئة يموت ويتشوه ويمرض العشرات يومياً في أنحاء البلاد من ممارسات خاطئة، ممارسات ترسخت في وجدان الناس لأن بعضها صحيح نسبياً، لكن ممارسته لا تصلح لكل مريض، أو لأن بعضهم يائس من خدمات الوزارة نفسها، أو مبتلى بمرض مستعص لا علاج له في العالم حتى الآن، شفى الله الجميع شفاء لا يغادر سقماً.

كان بإمكان المركز أن يكون دعامة إنسانية واقتصادية وعلمية للناس، فالناس لن تترك موروثها الغذائي والعلاجي، لكنها تحتاج إلى توعية باستخدامه، ومثله كثير من الأعشاب والمستحضرات الطبيعية التي لا تخلو منها خزانة أي منزل عربي، بل بعضها لا يغادر حقائب بعض نسائنا. خلال 15عاماً لم تصل الخدمات الطبية إلى طموح الناس، ولا يزال الطب البديل «يخطو» نحو استراتيجيته، وسيظل الاستثمار في «العطارة» مربحاً جداً.

*نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.