هاشتاق الفتنة

محمد إبراهيم فايع

نشر في: آخر تحديث:

لا يمكن لإنسان أن يعبر عن حبه لوطنه في كلمة، في موقف، في قصيدة، في قصة ويكون هذا كافيا ليدلل به على حبه لوطنه، الوطن أكبر من كل الكلمات والتعابير.
الوطن باختصار هو سلوك مسكون في النفس يتمثله الإنسان في كل المواقف والظروف، بمعنى لا يزيد حب الوطن أو ينقص، إذا أعطاني الوطن أو ضنّ عليّ، فالوطن هو الوطن ويبقى وطنا غاليا عزيزا "بلادي وإن جارت عليّ عزيزة.. وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام".. هذه شيم العرب، حب في كل الظروف والأحوال، مثلما نحن نحبه ونعشقه، في برده وهجيره، في صيفه وربيعه، ونسعى إليه في أوقات خيره، ونتنادى للذود عنه حينما-لا قدر الله- حين تشتد الظروف والأزمات، ورحم الله الزركلي وهو يقول "هي الأوطان تحمى أو تفدّى"، فالوطنية ليست أقوالا، بل هي أفعال، هي انتماء، هي ولاء، لا يمكن أن أصدّق من يقول أحبُّ وطني، ثم يسرح في الـ"تويتر"، ليكتب ويشارك في "هشتاقات" الفتنة، ويظن أن ذلك يصب في مسار ما يقال عن حرية الرأي.
حرية الرأي لا تعني أن تهدم وطنك، وتعطي الفرصة للآخرين لأن يشاركوا في شن حملات تتناول تشويه الوطن، لا يمكن المطالبات أن تكون وفق الدعوة للاضطرابات، أو الشعارات التي تفرّق ولا تجمع، كل أبواب ولاة أمرنا –حفظهم الله- مفتّحة لمن أراد أن يشكو، أو له مطالبات مشروعة، الوطن هو اللحمة والتضامن والوحدة والتلاحم، وليس من العقل أو المنطق أن يكون أحدنا إمعة أو دمية، يجره أصحاب المشروعات التدميرية ليشق صف وحدة بلده، والذين قد يكونون إما جهلا أو عمدا صوتا لأعداء الوطن، أعداء الوطن الذين ممن لا يسرهم أن يروا سفينة الوطن راسية، هادئة بفضل الله وتوفيقه، ثم بفضل ولاة الأمر الحكماء الذين حكموا فينا شرع الله، ولهم على ذلك بيعة في رقابنا، وبئس -والله- أمر وحال من لا يحمل عهدا وفيا لهذه البيعة، ورحم الله ابن الرومي حين يقدم درسا قديما متجددا في الوطنية الصادقة، وليست المتذبذبة المتلونة "ولي وطن آليت ألا أبيعه.. وألا أرى غيري له الدهر ساكنا".. لله دره حينما يقدم عهدا أو عقدا، في درس مهم اسمه "حب الوطن". نسأل الله أن يحمي الوطن، ويعّز قيادته، ويحفظ شعبه من شر الأشرار العابثين، وأقول الأشرار العابثين؛ لأن الأعداء الحقيقيين قد نتعرف عليهم، ونعرفهم ونحذرهم، ونتصدى لعدوانهم، ولكن أعداء الوطن الذين يعيشون بيننا، ممن يلمزون ويغمزون ويتراقصون على شعارات الفرقة والخلافات، ويرمون التهم جزافا، ويجيدون تلفيق الأكاذيب، ظنا منهم أنهم يخدمون أنفسهم، أو يحققون مطالبهم، وتجاهلوا ماذا قدم الوطن لهم في كل مجال، وإن وُجد هناك قصور، فهناك إصلاحات وتطوير وعمل لمكافحة الفساد، لكنهم أولئك ما علموا بأن الوطن سفينة كبيرة كلنا نستقلها، ولن يرضى المخلصون بأن تخّرب بيد العابثين، أو تخرق لتغرق، ممن يرخون سمعهم لأعداء الوطن "والعاقل من أتعظ بغيره "كما تقول العرب، فهذه بلاد الربيع العربي، أعطوني بلدا واحدا يعيش الاستقرار والهدوء والسلامّ؟! حفظ الله لنا الوطن.

*نقلاً عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.