التعاون المفقود بيننا

عابد خزندار
عابد خزندار
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أذكر أنني قبل خمسين عاماً كنت مسؤولاً عن الإحصاء والاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة، ولاحظت أنه لا توجد أيّ جمعية تعاونية في بلادنا، مع أنّ هذه الجمعيات نشأت وازدهرت في أوروبا قبل أكثر من مائة عام، وأثناء جولاتي في مناطق المملكة قابلت العديد من الملاك الزراعيين، وعرضت عليهم تكوين جمعيات تعاونية خاصة وأنّ معظم الحيازات الزراعية صغيرة والتعاون بينها يعود بالنفع على الجميع، فلم أجد أيّ تجاوب، وفعلاً لم تتكون أيّ جمعيات تعاونية في البلد، واليوم قرأت في صحيفة الرياض العدد ١٦٤٩٦ الصادر بتاريخ ١٦ شوال ١٤٣٤ الموافق ٢٣ أغسطس ٢٠١٣ عن وجود مجلس للجمعيات التعاونية، وإنّ هذا المجلس استقبل خلال الفترة الماضية ما يزيد عن ثلاثين طلباً لتأسيس جمعيات تعاونية مختلفة الأنشطة بمناطق المملكة، وأنّ هناك دعماً حكومياً لهذه الجمعيات، ومن ضمنها تقديم إعانة تأسيسية لمرة واحدة بعد تسجيلها لمساعدتها في نفقات التأسيس على ألاّ تزيد عن ٢٠٪، وهذا خبر طيب خاصة لمن يعيشون في القرى والمناطق النائية، والتي لا توجد فيها إلاّ محلات تجارية صغيرة وغالبا ما تتحكم في السلع وتحتكرها وتبيعها بأثمان مضاعفة عن أثمانها في المدن الكبيرة، ثمّ إنّ من شأن هذه الجمعيات أن تقضي على جشع التجار وغشهم واحتكارهم للسلع، وخاصة أصحاب الوكالات، وستكون كما تقول الصحيفة في عددها المذكور آنفاً منافذ لتسويق الخضار والفواكه النظيفة التي ينتجها المزارعون الصغار الذين يقعون الآن تحت جشع تجار الجملة بحيث انّ ٥٠٪ على الأقل من سعر السلعة يذهب إلى جيوبهم، فحيّ إذن على الفلاح.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.