.
.
.
.

كرامة المرأة

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

قرأتُ أن وزارة العمل بدأت برنامج توظيف المرأة في المطاعم السريعة وغيرها. مثل هذا القرار سيجد كالعادة الاعتراضات. أساس الاعتراضات هو رفض عمل المرأة من حيث المبدأ وبقاؤها في البيت تعيش على حساب زوجها لكي تكون حياتها معتمدة عليه بالكلية. لكن طالما أن هذا الرفض وبهذه الطريقة اصبح خارج العقل والمعقول انتقل الأمر إلى الاعتراضات التفصيلية. اسمي هذه المعارك خطوط انسحاب او خطوط الدفاع التالية. في حال خسارة الخط الأول ينسحب المقاتلون إلى الخط الثاني المحصن وهكذا.

خسر المحافظون فكرة أن المرأة تبقى في البيت. اقتنعوا أن الحياة الحديثة لا يمكن أن تسمح للإنسان البقاء حبيس البيت لا يبرحه إلا عند الضرورة. لم يعد يوجد حد فاصل بين الضرورة وغير الضرورة لأن كلمة الضرورة أصلا لا معنى لها. لكل إنسان تعريف خاص بالضرورة. الاعتراضات التفصيلية لا يمكن أن تحقق الهدف (عودة المرأة إلى حبس البيت) ولكن طالما ان المعركة اصبحت خاسرة لا يترك الطرف الآخر يتمتع بانتصاره بسهولة. هذه مبادئ الجيوش العريقة. لا بد من إثخانه بجروح لا تندمل وإحراق ما سوف يخلفه الجيش المنسحب حتى لا يستولي عليه العدو. من الخطوط المهمة التي يتمترس عندها الاخوة المحافظون مسألة توظيف المرأة في بيئة عمل آمنة وما يتناسب مع أنوثتها وما يتناسب مع فطرتها ومن الخطوط أيضا وهو ما سوف نسمعه هذه الأيام بخصوص توظيفها في المطاعم نادلة أو طباخة الخ. خط التخويف بالكرامة. سوف تسمع من يقول لا يليق بالمرأة السعودية أن تعمل في مثل هذه الوظائف. ألم يجدوا للمرأة السعودية غير هذه الوظائف. يمكن القول إن هذا الخط يقوم على استخدام سلاح هو في الواقع من الأسلحة المحرمة إسلاميا. فالإسلام بطبيعته يحارب الاستعلاء والكبر والخيلاء. لا يفرق بين الطباخ والوزير الا بالتقوى. التيار المحافظ هو أصلا محافظ يستمد معظم قوانينه من الموروث القبلي ويقدمها ويدافع عنها في اطار ديني.

إشغال الوظائف تقرره المؤهلات والحاجة ووفرة الأعمال.. الخ. المرأة السعودية ليست امرأة واحدة تملك نفس الموهبة ونفس التعليم الخ. فبقدر ما يتنوع الرجال تتنوع النساء. لا يوجد عمل يليق بالمرأة السعودية أو لا يليق بها. الحد الوحيد بين الأعمال هو الشرف وقانونية العمل. على المستوى العام لا يوجد عمل يليق بالمرأة ولا يليق بالرجل أو العكس. الذي يقرر العمل هو القدرة الفردية للإنسان والتراضي بين العامل وبين رب العمل. الدولة تضع القوانين والأنظمة التي توفر بيئة عمل آمنة للطرفين. المقصود ببيئة عمل آمنة هو حماية حقوق الطرفين ومنع التعدي والاستغلال.

لا تقرر الحكومة مسألة إذا كان هذا العمل يتفق مع انوثة المرأة أو ذكورة الرجل. العاقل خصيم نفسه. سيختار العمل الذي يستطيع القيام به. ورب العمل لن يقدم الوظيفة إلا لمن يلتمس فيه القدرة على اشغالها. الدولة او الكتاب أو رجال الدين لا علاقة لهم بهذا الموضوع.

بعدما أعيتهم الحيلة ودب في قلوبهم اليأس لمنع المرأة من العمل وحبسها في البيت اخترع الأخوة المحافظون خطوط الدفاع المتعاقبة (البيئة الآمنة فطرتها انوثتها كرامتها.. الخ).الهدف الجديد هو تضييق فرص العمل امام المرأة..

*نقلا عن "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.