حفاظاً على حقوق الطفل والمرأة

عبدالله مغرم
عبدالله مغرم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

من المعروف أن الشخص الذي يمارس به الاستبداد يتحول إلى مستبد لاحق وهو ما ينطبق على استبداد المربين والعنف المصاحب تجاه الطفل والمرأة، وإن كانت ناجمة عن موروثات اجتماعية أو طرق تربية بالية ورثت ولم ينجح التعليم في تهذيبها والتخفيف من أثر وطأتها على الأجيال وحاضرهم ومستقبلهم والذي هو بالطبع ما يشكل ملامح مستقبل المملكة.
بحسب البيانات المنشورة شهدت المملكة خلال العام الماضي 1049 حالة عنف أسري و931 لإناث، 118 لذكور وهي بالطبع حصيلة بلاغات وليست قطيعة بإجمالي عدد حالات العنف الأسري ومن الإنصاف أن نقول إن وعي وسائل الإعلام نجح في رصد عدد من حالات العنف المفرط ضد المرأة والطفل كما أن جهود الجهات التوعوية والتنفيذية ذات العلاقة كبرنامج الأمان الأسري ووزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من الجهات ساهمت في صناعة الوعي المجتمعي والذي ترجمه مجلس الوزراء عملاً باصدار تشريع الحماية من الإيذاء.
يتمثل النظام وبحسب وكالة الأنباء السعودية في تقديم الحماية بمختلف أنواعها وهو ما يعطي ثقة أكبر بكل من يبلغ ضد جرائم الإيذاء ويعطي اطمئنانا وأمانا لكل من يقع ضحية العنف، كما أن النظام يلزم كل موظف بحكم عمله بالإبلاغ عن حالة إيذاء وعدم الكشف عن هوية المبلغ، كما أن العقوبات تصل إلى الغرامة المالية والسجن وأعتقد جازما أن لمثل هذا النظام سيكون له تأثير عالي الأهمية في الأجل الطويل على مستقبل المملكة حيث أثر التطوير والإصلاح وتغيير السلوك يستغرق وقتاً ليس بقصير.
خلال الفترة القادمة وبعد صدور اللائحة التنفيذية للنظام ستظهر على السطح إحصائيات أكثر دقة وأعلى في العدد نتيجة اطئمنان المبلغين وفي نفس الوقت تقل مثل هذه الممارسات التي تتسبب في آثار على الطفل والمرأة تتمثل في الاكتئاب وضعف الاستقرار النفسي وانعدام الشجاعة وضعف القدرة على اتخاذ القرار وغيرها العديد من الآثار التي لا يقف تأثيرها على الأطفال المعنفين وإنما على المجتمع بأسره واستقراره النفسي وقدرته الإنتاجية والإبداعية.
المطلوب الآن خطة توعوية بطرق التربية التي تهذب سلوك الأفراد دون أن تتسبب بالإيذاء الجسدي أو النفسي تحت جناح التربية وكذلك مكافحة النظرة السائدة لدى البعض تجاه الطفل والمرأة والتي تسبب تلك النظرة في العنف المفرط تجاههم تمثل في قتل أطفال وبعضها الآخر في حالات انتحار فكل ذلك يشكل عقبة في سبيل استقرار المجتمع وازدهاره وتقدم المملكة وقرار مجلس الوزارء يشكل مرحلة جديدة في وقف تلك الممارسات.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.