قمر أو بدر

عبد العزيز المحمد الذكير
عبد العزيز المحمد الذكير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عندي - وهو اجتهاد فقط - أن الذين يختارون أسماء لأبنائهم باسم "هلال" أحكم من الذين يطلقون الاسم "بدر" لأن بدراً لا يتصف بالاستدامة، فهو لثلاثة أو أربعة أيام ثم "يعود كالعرجون القديم" سورة. يس.

والهلال مُرتقب ومحبوب لأغراض الأشهر العربية. لكن بدر للولد – في رأيي – فيها لمسة خيبة أمل. والحال أسوأ لمن سمّى ابنته "بدور" لأن ذلك مخالف لطبيعة الأمور الفلكية، فهناك بدر واحد لا "بدور".

والإشارة إلى القمر في الأدبيات العربية كثيرة إلا أنني وجدتُ أسماء أظنها ميتة ولا تُستعمل للقمر. منها مثلاً: الجلم، الوباص، السمار، الأرص، الزيراف، الباهر، الطوس، الغاسق، الساجور، الساهور.

ولا أتصور أن تلك الأسماء والصيغ تُستعمل في عصرنا، كأن نضع مثلاً كلمة "زيراف" بدلاً من "بدر". ولم ترد كلمة بدر في القرآن الكريم إلا في سورة آل عمران "ولقد نصركم الله ببدر"، وهذا يدل على موضع، لكنه يُعطينا لمحة على أن المفردة مستعملة في كلام العرب.

وعندي أن إشارة الضياء تكون أبلغ بكلمة "قمر" وتكررت المفردة في التنزيل على كونه – أي القمر – يأتي في الدرجة الثانية بعد الشمس "الشمس ضياء والقمر نورا".

وثمة بلدة وهي في فلسطين اسمها "بيت ساحور" والأخيرة أحد أسماء القمر. ويصر اللبنانيون على إدخال مفردة "القمر" في الأغاني والأماكن. فهناك قرية يدل اسمها على جمالها وهي "دير القمر".

وأخطأ العلماء في تسمية الصناعات الفضائية بال "أقمار الصناعية"، أو الاصطناعية، ولا وجود للمفردة في الإنجليزية، حيث اتفق العلم على إطلاق تعبير (ساتالايت) على ما نسميه في لغتنا الأقمار الاصطناعية. وحاول مترجم ترجمة نص دخلت فيه عبارة " الأقمار الاصطناعية " فكتب (Industrial moons) وأصبحت الترجمة موضع ضحِك.

ثم إننا لاحظنا أن جميع قصص أفلام الرعب يظهر لنا في مقدمتها قمر متكامل (أي بدر) وهذا ينذر بالشؤم.

*نقلا عن "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.