المدن الجامعية.. منٌّ في خدمة المجتمع!

فهد الطياش
فهد الطياش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يبدو أن صحة الفرضية التي تقول "كلما كبرت المدن الجامعية غرقت بهمومها وانعزلت عن المجتمع المحلي" بدأت تتحقق تدريجيا. فمدن الجامعات السعودية اصبحت تتضخم دون مواكبة للمتطلبات الخدمية للمدن إلا في النزر اليسير. فالمدن الجامعية التي بها بعض الخدمات الصحية مثلا اصبحت تقدم اكبر مما تستطيع طبيا من خلال مستشفياتها الجامعية دون مواكبة للخدمات المساندة من بيئة تأهيلية كمدينة الامير سلطان للخدمات الإنسانية او تنظيمية للمواقف والمرور وغيرها من الخدمات المساندة.
والسؤال الآن هل تزايدت حاجة المجتمع لخدمات المدن الجامعية؟
في اعتقادي المتواضع نعم وستزداد؛ لأن المدن الجامعية مؤهلة لمقابلة الاحتياج المحلي ولقابليتها للتطوير. فالمجتمع الجامعي يسير على قاعدة التعلم من الأخطاء من قاعة المحاضرة الى أي مشروع آخر داخل الحرم الجامعي. فالجامعات بيئة تتعلم بالتجريب والتطبيق وهذا في نظري ما يعطيها المساحة الارحب لقبول التجربة بقضها وقضيضها؛ لأن الهدف في النهاية الوصول الى الصواب.
ولعل النظر الى المدن الجامعية بالرياض وتحديدا مدن جامعة الملك سعود وجامعة الإمام وجامعة الأميرة نورة تعطينا صورة واضحة حول الروح التي اضفتها تلك المدن الجامعية على محيطها المحلي وامكانية ان تقدم المزيد. ولكن سيظل هناك الكثير من القصور وربما السلبيات التي سببتها تلك المدن مثل الزحام الشديد وعدم تطوير الخدمات وغيرها. فهناك من منسوبي الجامعات من لا يلجأ لخدمات المدينة الجامعية مثل الخدمات الصحية لبطء سير العملية فيتجه لشراء صحته النفسية قبل الجسدية من خلال خدمات المستشفيات والمستوصفات الخاصة وهي اقل بكثير مما سيحصل عليه داخل المستشفى الجامعي. ولكن دوما هناك بوارق أمل. فالمدن الجامعية اصبحت جاذبة للباحثين من خلال خدماتها المكتبية أو الثقافية من ندوات ومؤتمرات. ومع كل بارقة أمل هناك عوائق ، فلو افترضنا جدلا ان هناك من يرغب بزيارة مكتبة الجامعة فسيجد أن الطريق شاق بعض الشيء بسبب غياب اللوحات الإرشادية الدقيقة. فالزائر لا يرغب في معرفة مكان المكتبة فقط وانما يرغب بخدمة معلوماتية منذ ان يدخل الحرم الجامعي الى حين مغادرته بعد ان حقق هدفه.
ولعل الموضوع الذي نشرته صحيفة رسالة الجامعة لهذا الاسبوع حول امكانية استضافة المدينة الرياضية داخل المدينة الجامعية لجامعة الملك سعود مثلا لدوري عبداللطيف جميل تنبئ عن الدور القادم لهذه المدينة. فحسب رؤية رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الاستاذ احمد عيد الاستضافة واردة. بل وفي هذا الخبر تأكيد على ان المدينة الجامعية تضخمت فاصبحت مجموعة مدن داخل مدينة:فهناك المدينة الطبية والمدينة الرياضية ومدينة الطلاب ومدينة الطالبات. وستكون هناك واحات داخل المدينة مثل واحات العلوم وواحة التكنولوجيا والقادم أكثر. واعتقد ان الشق الثقافي سيكون حاضرا في مستقبل الايام خاصة إذا ازدهر المسرح الجامعي واستقطابه للجمهور المحلي.
ومن هنا نقول ما هو وجه التكامل بين المدن الجامعية والمدن التي تحتضنها؟ وماذا نريد من الجامعات ان تخدم المجتمع المحلي من خلال مدنها الجامعية؟
وما هو التوجه العالمي في تعزيز مكانة المدن الجامعية السعودية؟
لو نظرنا مثلا لبعض النماذج الاوربية او الامريكية لوجدنا ان هناك بعض التغير في المسار الخدمي للمدن الجامعية. فمثلا جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس ركزت خدماتها الكبرى داخل الحرم الجامعي طبيا مثلا في مركز رونالد ريجان العالمي وفتتت الخدمات الطبية المساندة الى وحدات في ارجاء المدينة ومحيطها. وبدأ التنافس من خلال التميز في الخدمات مع الجامعات الاخرى. ففي ميونخ مثلا نجد ان جامعة تتميز في البصريات وطب العيون واخرى في الجراحات التكميلية وهو نفس النموذج في جنوب كاليفورنيا حيث تتنافس الجامعة الحكومية مع الخاصة او شبه الخاصة.
قد يظن البعض ان العين هي على خدمة المجتمع المحلي، وهذا غير صحيح بل اصبحت العين في المانيا واميركا مثلا على خدمة الزبون العالمي. ويمكن لمن اراد ان يستفسر ممن ذهب للعلاج مثلا في المانيا، فكم عدد السعوديين الذين استقبلتهم المدن الطبية في الجامعات الألمانية مثلا هذا العام فقط؟
ومدننا الطبية الجامعية مع الاسف الشديد طاردة حتى لمنسوبي الجامعات. فكم من منسوبي الجامعات السعودية يتلقى العلاج مثلا في مستشفيات الحرس الوطني او وزارة الدفاع؟ بل ما هو سبب ذهابهم هناك؟
اصبحت الحاجة الى تكامل المدينة مع المدن الجامعية داخلها حتى لا تتبع خدماتها المنّ والاذى. فالحكمة تقول "أجلّ لمعروف ما صنع لأهله، وأفضل العطاء ترك المنّ..

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.