.
.
.
.

الوعي المروري أيضاً

محمد عبد العزيز السليمان

نشر في: آخر تحديث:

يظل الحديث عن القضايا المرورية ذا شجون ولا ينتهي ولعل زميلنا الأستاذ عبدالله الكعيد خير من يتحدث في هذا الجانب بحكم خبرته إلا إذا كان له تحفظ في الغوص في الأعماق فنقدر له ذلك، كان موضوع هذه الزاوية الماضي حول ثقافة الدوارات المرورية وكيف ان العراك فيها صباح مساء يقلق المواطنين ويعطل مصالحهم وهو شأن مروري بحت لا يحتمل الإهمال وعلى اثره تلقيت اتصالاً كريما من أحد الضباط العاملين في مجال التوعية المرورية وأشار في اتصاله الذي أسعدني كثيراً قائلاً إن هناك جهوداً تبذل وأموالاً تنفق بسخاء على جوانب التوعية من مطبوعات وملصقات ونشرات دعائية تحمل موادها رسائل موجهة بأساليب القيادة الميثالية وأخطار الحوادث وغيره كثير لكن الناس لا تلقي لها بالاً.

شكرته على مبادرته وسألته عن تخصصه فأجاب أن تسلسله العلمي عسكري بحت ولا يوجد في الإدارة من له علاقة بتخصص الإعلام أو علم النفس أو الاجتماع أو في مجال الدعاية والإعلان، كما ان الإدارة تفتقد الدراسات والبحوث المتعلقة ببرامج التوعية.

هنا يكمن المثل القائل فاقد الشيء لا يعطيه وما تحدث عنه الاخ الكريم من جهود تبذل وأموال تنفق بسخاء ذهبت هباءً منثوراً بدليل انها لم تجدِ وما سينفق لاحقاً بهذه الطريقة سيكون له نفس المصير مهما زاد المال وزاد الجهد لأن مسألة التوجيه ليست مناقصة مشتريات وليست تعميد مطبعة أو تعميد وكالة دعاية وإعلان بنشر إعلانات في الصحف أو في التلفزيون.

التوجيه روح وعمل دؤوب وتقييم ودراسة وتحليل وممارسة تراكمية تبني نتائجها يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة ومتى ما نما الوعي المروري انعكس على كل شيء في المجتمع وكما قال حكيم إذا أردت أن تقيس تطور أي مجتمع فانظر إلى وضع المرور فيه وصدق في ذلك بشواهد عديدة حول العالم ولا نرضى إلا أن نكون المجتمع الواعي والمتطور مهما كلفنا ذلك من جهد ومال كما لا نرضى أن نفقد كل شيء لمجرد أننا أخطأنا الطريق ولم نعِ خطأنا حتى الآن.

تتقلب إدارات المرور بين حين وآخر وكل شيخ له طريقه وهوى وتفتقد الإدارة لتراكم الخبرات وبناء المعرفة بحكم انه جهاز عسكري يدار بالرتب وليس بالكفاءة والأهلية رغم أهمية ذلك في جهاز مثل المرور له احتكاك بحياة الناس اليومية لأجل ذلك نأمل أن تدرك إدارة المرور تلك الأهمية وتسند مهمة التوعية والتوجيه لإدارة مدنية متخصصة بكفاءات علمية وعملية مؤهلة لننتظر من البذرة ثمراً والله الموفق.
نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.