.
.
.
.

الهيئة في يوم الوطن

منى العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

حادثة مقتل الشابين في اليوم الوطني أثناء مطاردة الهيئة لهما لم تكن الأولى من نوعها، بل تكررت على فترات زمنية وأماكن مختلفة في مملكتنا الحبيبة، وبما أن الأمر كذلك فهناك إشارة إلى أن ثمة خطأ يتكرر يُفقدنا أبناءنا الّذين نطمح أن نؤثث لهم مستقبلا زاخرا بالحضارة.

إن الدولة تعمل جاهدة في التخطيط والتنفيذ من أجل تقليص عدد الموتى في الحوادث، حالما ارتفع معدل ضحايا الموت في بلادنا بسبب حوادث السيارات، ليأتِ مَن وضعتهم الدولة من أجل حمايتهم يقتلهم دون نظام! ولا حتى قانون عقاب!

هيئة الأمر بالمعروف، من اسمها نعرف أنها خُصصت للدعوة والنصيحة إلى المعروف، وهنا فقط يقف دورها عند النصح والإرشاد لا عند مطاردة الناس وملاحقتهم في الشوارع موتا! فلا يمكن أن نقبل رؤية شاب أو مراهق في لحظة طيش يدفع حياته وعمره كله مقابل هذه اللحظة التي يمكن إصلاحها بطرق تربوية أخرى تحفظ له حقه في الحياة.

لست ضد وجود الهيئة، فكلنا أولا وأخيرا ناصحون لأبنائنا، موجهون، تربويون، سواء كنا كتّابا أم أفرادا يدفعنا الخوف على الوطن والابن، ولكني ضد آليات تفعيل الهيئة وعدم تنظيم أعمالها، فهناك خلل في وجودها الذي يلعب أدوارا تتجاوز الأمر بالمعروف وكأنها "سوبرمان" الزمان يقفز فزعة لكل طارئ دون خطة تنفيذية تعرف مهامها ونعرف نحن كمجتمع طريقة التعامل معها دون أن تفقدنا حياتنا بهذه الصورة المشينة أو تسلبنا حق ممارسة الحياة وتجربتها والاستفادة من الأخطاء التي تساعدنا في التطلع إلى التطور والنمو، لا إلى التحجير والتخلف وفرض الوصاية تحت شعار: الأمر بالمعروف والحقيقة أنها الأمر بالقتل!

من الممكن جدا أن تتخلص الدولة من هذا العبث في دور الهيئة عندما توزع الأدوار على أصحابها نظاميا فتضع كل متخصص في مكانه، فبالأسواق حارس الأمن هو المسؤول عمّا يحدث داخل أسوار المجمع، بالشوارع رجال الشرطة مسؤولون عن كل شاردة وواردة، في المدارس المرشد الطلابي تربويا وقبله المدير راعيان، وحارس المدرسة أمنيا، الدولة في تخصيص أماكن ترفيه للشباب وتحت رعاية الجهة المختصة بحيث يجد شبابنا أماكن لتفريغ طاقتهم الجسدية والذهنية بما يعود عليهم بالنفع لا بالقتل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.