حكاية في ليلة المطاردة..

عبدالله إبراهيم الكعيد
عبدالله إبراهيم الكعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لن أصب الزيت على النار كما يفعل البعض إذ سأمتثل لدور الصحافة الرئيس وهو صناعة رأي عام وليس إثارة السخط العام. المطاردة في العنوان تُشير للحدث الذي يتداوله المجتمع بكافة شرائحه وأطيافه عن قتيل مطاردة دورية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لهذا سأركّز الحديث حول (المُطاردة) كفعلٍ وليس الهيئة كجهاز.

في بداية الحكاية دعونا نُقرّ ونعترف بأن معظم الأجهزة الضبطية كانت تقوم بمطاردة من تعتقد دورياتها ومفتشيها بأنهم قد خالفوا القوانين ووقع نتيجة لذلك حوادث مميتة أو خطيرة على أقل تقدير. السؤال لماذا يهرب المخالف من مراقبي تلك الأجهزة ولماذا تطارده دورياتها؟

قبل الإجابة عن هذين السؤالين أعود للعنوان ففي ليلة المطاردة وبمحض الصدفة كنت أحادث هاتفيا الزميل الكاتب والروائي عبده خال مُعلقاً على مقال لهُ نُشر في صحيفة عكاظ بعنوان "البحث عن عقوبة للهيئة" يتحدث فيه عن اختراق قرار الرئيس العام للهيئات الدكتور عبداللطيف آل الشيخ بمنع المطاردات من قبل دوريات الهيئة الميدانية. كنت أروي للزميل عبده عن معاناة جهاز المرور في زمن مضى من إصرار بعض الأفراد على المطاردة وسحب الوثائق رغم صدور التعميم تلو التعميم بمنع هذا الفعل الخطير والعاجز في نفس الوقت. عاجز لأن حال المُطارِد (بضم الميم) كأنه يعترف بعدم قدرته على ضبط المُخالِف إلاّ بهذه الوسيلة بالرغم من وجود غيرها أكثر أمانا وقدرة ضبطية خصوصاً بعد إنشاء مركز المعلومات الوطني الذي يحوي (كل شيء) عن المواطن والمقيم. وبالكاد اقتنع رجال المرور بالأمر والتزموا بهِ.

عن السؤال لماذا تُطارِد دوريات الهيئة والمرور ومفتشو الأمانات والبلديات وغيرهم؟ عرفنا لاحقا بعد التقصّي من رجال المرور أنهم يشعرون بالإهانة من المُخالِف حين يرتكب المخالفة أمامهم هذا أولاً وحين يهرب منهم ثانياً لهذا فهم ينتصرون لكرامتهم المُهدرة وليس لكرامة القانون فتتحول القضية حسب مفاهيمهم من انتهاك للقانون إلى انتهاك للكرامة الشخصية لهذا يُجنّ جنون بعضهم.

أما لماذا يهرب المُخالف أو المتهم بالمخالفة لأنه بكل بساطة لا يثق في عدالة ونزاهة (بعض) منفذي القانون الذين قد يصل الأمر بهم (حسب ظن) الهارب لتلفيق تُهم ومخالفات لم تُرتكب أصلاً وقد حدث ذلك بالفعل في أكثر من واقعة.

لهذا أقول من أجل منع المطاردات التي سببها مجرّد مخالفة للقانون أو ارتكاب فعل مُنكر يجب إعادة تأهيل أفراد الميدان في أيّ جهاز ضبطيّ وغرس مفهوم واحد ووحيد (المخالف ينتهك القانون والنظام ولم ينتهك كرامتك الشخصيّة) ثم لنُذكّرنّهم بأن آلاف المخالفات المُماثلة تُرتكب في نفس التوّ واللحظة بعيداً عن عينك وأعين غيرك فاركد جزاك الله خيرا.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.