متسول برتبة وزير

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:

تابعنا خلال الأيام الماضية القصة التي تناقلتها وسائل الإعلام المحلية والإقليمية عن قيام أحد الإخوة من اليمن الشقيق بإهداء زوجته سيارة جيب لاندكروزر - آخر موديل - بعد عودته مباشرة من العمل في السعودية.
طبعا قد يعمل بعضنا لسنوات في وظائف مرموقة دون القدرة على امتلاك سيارة من هذا النوع دون أن يظل رهينة لأقساط شهرية تلتهم نصف راتبه على الأقل، فما هو العمل الذي مكّن صاحبنا من شراء تلك الهدية الثمينة؟
كما يقول الموقع اليمني الذي نشر الخبر فإن "محمد طاهر" وهو اسم بطل القصة كان يعمل لدينا في المملكة كمتسول!! نعم "متسول" وهي المهنة التي حولته بعد سنوات إلى أحد أثرياء محافظة لحج اليمنية.
تبدأ القصة في الفين وثلاثة عندما جاء طاهر إلى مدينة جدة للعمل كنجار إلا أن الدخل الذي كانت تدره عليه هذه المهنة لم يكن كافيا بالنسبة له فقرر احتراف التسول.
وبالفعل استطاع خلال فترة وجيزة جمع مبالغ طائلة باستدرار عطف أبناء هذا الوطن وحبهم للخير بعاهة مفتعلة أو بوجه بائس حزين ليحصل منهم على المال الذي يزيد بالأرقام المعلنة عن دخل عضو في برلمان أو مجلس وزراء.
المسألة لا تتوقف على السيارة بل يعمل صاحبنا حاليا على إنشاء فندق وعدد من المحلات التجارية في مدينته مما يعني أن دخله من التسول كان بالملايين.
لا أدري ما هو رد الجهات المختصة بمكافحة التسول لدينا بعد سماعها هذا الخبر، ولكن من المنطقي ومن أضعف الإيمان أن تقوم على الفور بتشكيل لجنة للسفر إلى لحج من أجل العثور على هذا الشخص و مصادرة الأموال التي جمعها بهذه الطريقة غير المشروعة وإذا لم تتمكن من ذلك فعليها على الأقل أن تستخدمه كخبير من أجل مكافحة التسول في بلادنا.
أخشى ما أخشاه أن تشجع هذه القصة ملايين الوافدين لدينا على ترك أعمالهم التي استقدمناهم للعمل فيها وامتهان التسول، خاصة في ظل عجز وزارة الشؤون الاجتماعية ممثلة بمكاتب مكافحة التسول عن إيجاد حل جذري لهذه الظاهرة التي تحتل أسواقنا وإشاراتنا المرورية دون حسيب أو رقيب.
وأعتقد أن استمرار هذه الظاهرة دون حل سيقود العديد منا إلى التفكير جديا باتخاذ التسول كعمل إضافي إذا كانت ساعات محدودة من التمثيل وافتعال العجز والمرض ستجعل من الشخص مليونيرا أو على الأقل قادرا على شراء سيارة دفع رباعي، أو امتلاك منزل، أو قطعة أرض، فنحن أحق بخير هذا البلد ومايجود به المحسنون فيه، أليس كذلك؟


*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.