مدراء بحاجة للدمج !

رحاب أبو زيد
رحاب أبو زيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

من ينظر لحال الأطفال في العالم يتأكد تماماً أن شرخاً سحيقاً قصم ظهر الإنسانية، ويستدل على ضعف الإنسان المتجبر والمباهي بامتلاك الأرض وما عليها، فالعنف الواقع على أطفالنا لا توقفه اتفاقية أو تردعه نصوص تنظيرية، بل بحاجة إلى إعادة صياغة قيمة الطفل في الأذهان، والعلاقة به وترسيخ الفكرة بضرورة دراسة أساليب التعامل معه، لا تنشئة أمل المستقبل كيفما اتفق!.

أحداث تقع يومياً ضد الأطفال في المدارس والبيوت .. ونقول يا ربي ما الذي سقط من السماء وسبب لوثة في العقول والضمائر، نشرت صحيفة الشرق الأوسط في نوفمبر 2008 (ترى الدكتورة فوزية أخضر التي شاركت بورقة عمل في ملتقى اتفاقية حقوق ذوي الإعاقة التي وقعتها السعودية مع بعض الدول، والتي أقيمت في جامعة الدول العربية بالقاهرة أن «أعمال العنف ضد الأطفال المعوقين تقع بمعدلات سنوية تزيد بقرابة 1.7 في المائة عنها لدى نظرائهم غير المعوّقين، لو كانت لدينا دراسات دقيقة ترصد العنفَ في السعودية لما كان هناك عنف بهذا الشكل» مشيرة إلى أن العنف الموجه لذوي الاحتياجات الخاصة من الإناث أقسى بكثير»).

كنت أقرأ في أحد الإصدارات الكويتية لقاءً مع الناشط الحقوقي في مجال المعاقين ورئيس اللجان العاملة على متابعة قضاياهم علي الثويني، الذي أكد أن هناك كثيراً من القرارات المتخبّطة بشأن بعض مدارس المعاقين، فهؤلاء لم يطبَّق قرار دمجهم في مدارس الحكومة في جميع المحافظات حتى الآن، إلى جانب ضعف القطاع الخاص في تقديم خدمات تعليمية مناسبة، مع الإشارة إلى أن تلك القرارات لا تزال معلقة، والمدارس مغلقة، ولا يوجد رد وافٍ من المسؤولين عن الأسباب. الأمر الذي يجعلك تنظر للابتلاء من زاوية «الموت مع الجماعة رحمة» فأنت لستَ وحدك ولسنا بأفضل منهم حالاً، وفي مجتمعنا نادى الإعلام والمتخصصون وأصحاب المشكلة بدمج ذوي الإعاقة الجسمية والحركية في مدارس التعليم العام، ورحبنا ببدء تنفيذ القرار ضمن مشروع وطنيّ متكامل يستلزم خمسة أعوام، ويتضمن هذا المشروع الإشراف العام على برنامج متخصص لمتابعة الطلبة من ذوي الإعاقات الجسمية والصحية من خلال وحدة تستحدث لهذا الغرض في إدارة قسم التربية الخاصة في إدارة التعليم، وبالتالي استحداث وحدة خاصة في المدرسة من مهامها الإشراف والمتابعة..

في إحدى المدارس التي طبّقت الدمج في المنطقة الشرقية، فتى يافع مصاب بالتوحد يهيم على وجهه إذا ما رأى مساحة فضاء شاسع، إعاقته خفيفة ونموذج ناجح لفكرة الدمج مع الطلاب السليمي الجسد والعقل، خرج إلى الشارع المقابل للمدرسة وضاع في زحمة الحواري، في الوقت الذي انقلبت الإدارة رأساً على عقب تبحث عنه في كل مكان، دخل مدير المدرسة حاملاً الولد وهو مستشيط غضباً ليرميه أمام مشرف الوحدة الصحية قائلاً «وجدناه»! كشف على رأسه وأجزاء من جسده آثار ضرب بالعقال وشهد معلمون بأنهم رأوا مدير المدرسة يوسعه ضرباً، انتظر المشرف أي تحرك من المنزل.. شكوى أو استفسار لكن لا أثر لردة فعل من الأسرة بالكامل أو ربما لا أثر لاكتراثهم، عندما تواصل مع والد الفتى قال له «لم نلحظ عليه شيئاً، ولكن لا يهم .. أرجوكم لا تخرجوه من البرنامج»! بالتقصي والاستعلام علم مشرف الوحدة أن المدير سبق وهددهم بطرد الولد من برنامج الدمج في المدرسة مع المقولة التي صارت شعار التميّز «عاجبكم ولا بكيفكم»! فهل من مراقبة لوحدات الدمج في المدارس يا وزارة التربية والتعليم؟ هل من تحديد الشخص المسؤول عن إبقاء حالة أو طرد أخرى على أن ترتبط بمقاييس متنوعة شاملة للنواحي النفسية والصحية والمستوى التعليمي، وإلا فعلى أي أساس يُطرد طالب مواظب على الحضور من مدرسته، خاصة إذا كان هذا الطالب يعاني مشكلة صحية أفلا تجب مداراته والعمل بجد وحرص على مساعدته بكل الوسائل والسبل؟ بالمناسبة المدرسة التي تضم وحدة لذوي الاحتياجات الخاصة مديرها يتلقى زيادة في الأجر بمقدار ألف وستمائة ريال، الأمر الذي يفسر رفضه لإلغاء وجود الوحدة على الرغم من ضيقه بها!

نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.