.
.
.
.

أوجه الشبه والخلاف.. البشري

فواز عزيز

نشر في: آخر تحديث:

أوجه الشبه هي المسيطرة في العيد، تشابهت وجوهنا.. تشابهت ملابسنا.. تشابهت حتى كلماتنا في التهنئة.. فأصبحنا نسخا مكررة.. الاختلاف الوحيد في "القلب" وصدق مشاعره.. في "القلب" ومدى انفتاحه على كل الناس بلا تفريق وبلا استجرار خلافات الماضي.
لك العيد الذي أنت فيه.. وللأقدار بقية الأعياد، فافرح.. ولا تستدع المحزنات في يوم فرح، وقليلة هي أيام الفرح في حياتنا. تخيم على حياة العرب جبال من النكسات القديمة والجديدة، حتى لم تدع للأفراح قيمة، فوق أكوام الحزن.
التعبير عن الفرحة ليس في الرسائل الباردة التي نتبادلها عبر وسائل التواصل.. ولا في تلك المكالمات التي تصلنا في زحمة الاجتماعات.. ولا في تلك المشاعر المعلبة والأبيات المكررة، ولا في تلك العبارات التي تحمل الألم في العيد باستحضار المواجع من أي مكان.. بل الفرح في تقاربنا، وانفتاح قلوبنا على بعض، وحبنا لبعض، بلا أفكار تآمر وتحليلات تخوين.. لنكن "جسدا واحدا" بـ"أفكار مختلفة" وآراء متباينة تتعايش ولا تتقاتل.
الخلاف يطغى على مشاهدنا حتى يكاد يخفي أي ملامح جميلة أو صور رائعة. كل "حدثٍ" يكون ميدان "خلاف" على كل المستويات النخبوية والشعبية والإعلامية، ويبرز في تلك النقاشات أنه خلاف للخلاف دون التفكير في البحث عن الرأي الصواب أو التحليل السليم في الموضوع.. لذلك دائما تبدأ نقاشاتنا بخلاف على جزئية فنصل إلى بحر من الخلافات، ولا نتوقف عن الكلام إلا وأطراف الـ"فرجار" تبتعد كثيرا عن صلب القضية، ودائرة النقاش تتوسع أكثر من اللازم.
لم يبق اليوم لعبارة "الخلاف لا يفسد للود قضية" أي قيمة.. لأننا جعلنا كل خلاف يفسد القضية بذاتها، ويمر على علاقاتنا فيوترها، ويضيف إلى بعضنا "تصنيفا" أو يركنه في قائمة عار.
(بين قوسين)
الأفراح فرصة استرخاء.. وفرصة لمراجعة خلافاتنا بصمت، لكل من يبحث عن الصلاح. المراجعة والتفكير لا تنقصنا إن لم تزدنا.

*نقلا عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.