.
.
.
.

المبدأ قبل المقعد يا مجلس الأمن..!

سعد بن عبدالقادر القويعي

نشر في: آخر تحديث:

بالرغم من انتصار الدبلوماسية السعودية -قبل أيام-، بحصولها على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، بأصوات 174 دولة من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، البالغ عددهم 193، وكان يُنتظر أن تبدأ المهمة من مطلع يناير لعام 2014 م،

إلا أن اعتذارها عن عدم القبول بهذا المنصب؛ لاعتبارات تتعلق بعجز المؤسسة الدولية عن ممارسة دورها في حفظ الأمن، والسلم العالميين، كانت رسالة واضحة عن نأي المملكة عن النفاق السياسي، الذي تنتهجه بعض الدول الكبرى؛ من أجل تحقيق مكاسب سياسية داخل تلك المؤسسة الدولية. ورغم أن تعزيز سيادة القانون على الصعيدين -الوطني والدولي-، يكمن في صميم رسالة الأمم المتحدة، إذ يشكل ترسيخ دعائم احترام سيادة القانون، عنصراً أساسياً في إحلال السلام الدائم بعد انتهاء النزاع، وحماية حقوق الإنسان على نحو فعال، وتحقيق التقدم، والتنمية في المجال الاقتصادي بشكل مطرد لدول العالم، إضافة إلى مبدأ خضوع الجميع، بدءاً بالفرد، وانتهاء بالدولة نفسها؛ للمساءلة بموجب قوانين صادرة علنا، وتطبق على الجميع بالتساوي، ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل، إلا أن المملكة رأت أن أسلوب، وآليات العمل، وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن، حالت دون قيام المجلس بأداء واجباته، وتحمل مسؤولياته على النحو المطلوب، الأمر الذي أدى إلى استمرار اضطراب الأمن، والسلم، واتساع رقعة مظالم الشعوب، واغتصاب الحقوق، وانتشار النزاعات، والحروب في أنحاء العالم.

كتبت مرة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأنه ملك للبشرية جمعاء، وهي مطالبهم التي لا يمكن التفاوض حولها.

ويتولى ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مهمة الحفاظ على السلام، والأمن الدولي، بل قد جاء في مقدمة ميثاق هيئة الأمم المتحدة، ما يلي: نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا أن ننقض الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، والتي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف.

وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد، وقدره، وبما للرجال، والنساء، والأمم كبيرها، وصغيرها من حقوق متساوية.. وأن نأخذ أنفسنا بالتسامح، وأن نعيش معاً في سلام، وحسن جوار.

تبدو الصورة مظلمة قاتمة، فامتداد هذه الاعتداءات التي تشهدها الساحة الدولية -اليوم-، وقوة شراستها، دليل واضح على بث سموم، وحقد القوم على الإسلام، والمسلمين، في حرب بدأت في أفغانستان، والعراق، مروراً بغزة، وسوريا، ولا نعرف نهايتها، مما شهد تنامي مشاعر العداء لليهود وحاميتها أمريكا، وروسيا، وغيرهما من الدول المتغطرسة، بسبب تلك السياسات الرعناء، والمحركة لهذه المشاعر.

فالمعادلة أصبحت أكثر تعقيداً؛ لأنهم خاضوا المعركة ضد الأمة تحت شعارات عقائدية، ومصالح اقتصادية، وبشكل سافر. ولمن لا يعلم، فإن تصاعد موجات التظاهرات في العالمين -العربي والإسلامي-، بل في العالم كله، التي ترى أن مجلس الأمن لا يزال يسير على درب الهاوية، بخروجه عن كل قيم العدل في التعامل مع الدول، والشعوب الإنسانية.

وترى أن العدوان على الشعبين -السوري والفلسطيني-، قد تجاوز كل المقاييس الإنسانية، وبأبشع ألوان الجبروت، والطغيان، من ذبح الناس، وتدمير بنيتهم التحتية، وتوعدهم بالتهجير.

ولا يسع أي مراقب منصف إلا أن يتساءل: عن الجريمة التي تستدعي كل هذا العقاب الأليم، والبالغ التكاليف؟.

على أي حال، إذا كان هذا العرض قد حمل الكثير من التشاؤم، والرؤية المظلمة القاتمة في زمن تختلط فيه الأوراق، عندما يصاب مجلس الأمن بالصمم، فإن تمايز ميادين الصراع، يستدعي تطبيق أفضل الخيارات السيئة المتاحة، وهو التأكيد على استهجان تلك المخططات، وفضحها، ومواجهتها بعناية بعد رفضها؛ لأن إدراكنا لهذه الأهداف، هو جزء من تشكيل الموقف السياسي لمواجهته، واختيار الأسلوب الأنسب للتعامل معه، وللحيلولة دون تمرير مخطط الشرق الأوسط الجديد، أو تفتيت المتبقي من بعض دول العالم الإسلامي إلى كيانات متفرقة.
نقلاً عن "الجزيرة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.