الوطنية والانتماء الوطني

عابد خزندار
عابد خزندار
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الوطنية أولاً وقبل كلّ شيء ليست بديلا عن الانتماء الديني أو القبائلي أو العرقي، ولكنها مع كلّ ذلك قاسم مشترك بين جماعة يعيشون في بلد واحد ويتكلمون لغة واحدة، ولهم ثقافة واحدة وتراث واحد، ويخضعون طوعاً لنظام وضعوه وارتضوه، وهو ما يعرف بالعرف، والانتماء الوطني يعني أنّ للمواطن حقوقاً وعليه واجبات، ومن أهمّ الحقوق الحرية، أما الواجبات فيأتي في مقدمتها عدم الإضرار بالمواطنين الآخرين، وهذا في نفس الوقت قيد على الحرية، والأغلبية منّا مع الأسف لا تتقيد به، وأوضح مثل على ذلك الديون المتعثرة للصندوق العقاري والتي تقدر بأكثر من ٢٥٠ مليار ريال، وهذا رغم إعفاء ورثة المتوفى من تسديد ما يتبقى من قرضه، وهناك أسباب عديدة لهذا التعثر قد لا تقع تحت الحصر، ولكنني أذكر أهمها وهو إحجام العديد من المواطنين عن سداد دينهم العقاري، وهذا الإحجام يلحق ضرراً بالغاً بالمواطنين الذي تقدموا بطلب قرض من الصندوق الذي يكاد يعجز عن إقراضهم، ولهذا قد يمتد انتظارهم وصبرهم إلى أكثر من عشر سنوات، مرددين خلالها عبارة « قدم وانسى» وهذا حدا بأحد الخبراء الاقتصاديين أن يقول إنّ عدم سداد القروض العقارية سبب أزمة سداد بدت آثارها ماثلة للعيان في المدة الأخيرة، وأنه لا بدّ من الحزم مع المماطلين، والتعامل معهم بالطرق النظامية التي تكفل سدادهم لما في ذمتهم من أقساط متأخرة، ومن هذه الطرق، فيما أعرف، الحجز على ممتلكاتهم ومنعهم من السفر، ومن العبث مناشدة وطنيتهم، فهؤلاء ليس لديهم أيّ إحساس بالوطنية، ثمّ إن الصندوق العقاري بسبب تراخيه في تحصيل الديون، مسؤول أيضاً عن هذا التعثر.

نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.