المرأة والسيارة ونكتة المجد والرجس !

فهد السلمان
فهد السلمان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا ضير من أن تكون لدينا قضايا خدمات ونناقشها في الصحف على الملأ مهما كانت، كل العالم لديه قضايا من هذا النوع ويطرحها في إعلامه للنقاش، ولا ضير من أن تكون لدينا قضايا اجتماعية ونناقشها في الصحف، كل العالم لديه مثلها، ويفعل ذلك، ولا ضير حتى من أن نناقش قضايا الهيئة، والفقر، والتفحيط، وغيرها، وحتى تلك القضايا الشاذة التي تعودنا أن نطلق عليها عبارة (تلك القضايا الدخيلة على مجتمعنا) وكأننا مجتمع ملائكة، كل العالم لديه مثلها أو ما يشبهها، ويُناقشها عياناً بياناً، ودون أي تحفظ، أو إلصاق لتهمة (الدخيلة) عليها.

فقط أتمنى أن نجد طريقة ما نضع فيها خلافنا في قضية قيادة المرأة للسيارة بيننا كمجتمع دون أن نعلنها للملأ خارج الحدود، أولا لأنها قضية لا يوجد في كل أقطار الدنيا شبيه لها، وثانياً لأننا أسرفنا من الطرفين في رفع سقفها حتى أصبحت بالنسبة إلى أحد الفريقين هي قمة الحضارة وذروة سنامها، وبالنسبة للفريق الآخر العتبة السفلى الأخيرة قبل السقوط في الجحيم، في حين أنها لا هذه ولا تلك، فلا هي مجد الحضارة، ولا ذلك الرجس الذي يُدنس طهارة الدين، هي قضية اجتماعية لها سحنة عاداته القابلة للتغيير، وتقاليده القابلة للبقاء إلى ما شاء الله، وبالتالي فهي إن لم تتم فلن تمنع حياة سندي من أن تكون حياة سندي، ولا سلوى الهزاع من أن تكون سلوى الهزاع، ولا خولة الكريع من أن تكون خولة الكريع، ولا غادة المطيري من أن تكون غادة المطيري، ولا سامية العمودي من أن تكون سامية العمودي، وإن تمت وقادت المرأة سيارتها فستمر كما مرّ قبول تعليم المرأة، والفضائيات بأنواعها، والإنترنت والجوال، وكما مرت إجازة السبت، أما أن نتطرف في مناقشتها ما بين من يعتقد أنها(أم التخلف وأبيه وفصيلته التي تؤويه)، وبين من يستدعي (المبايض والأرحام) ليستشهد بها(رغم أنف العلم ومخه وعقله) على أنها بداية انقراض الجنس السعودي، لنتحوّل بالنتيجة وأمام العالم كله إلى مضغة تتحرك في لعاب تلك الأفواه القذرة التي تريد أن تنال منا كشعب وكوطن، من وزن ذلك الجاهلي وئام وهاب ومن لفّ لفه من الحاقدين والمتربصين، فهذا ما يفقع المرارة، ويستفز القولون العصبي.

وحتى لا يلتبس الأمر على أحد من أنني أتّخذ موقفا توفيقيا مائعا لكسب وُدّ الطرفين أقول: لا.. فأنا في صف من يُطالب بقيادة المرأة للسيارة لمن تحتاجها منهن، لكن دون كل هذا الضجيج، ودون أي تعسف أو إطلاق وفق القدرة المادية، لكني بنفس الوقت أتفهم وجهة نظر الرافضين وأحترمها، لذلك أتمنى ألاّ نحمّلها ما لا تحتمل، وأن نتوقف عن النفخ والتصعيد فيها من الطرفين، حتى لا نجعل منها محش شتائم لنا كدولة وكمجتمع من قبل أصحاب تلك الأفواه التي يملؤها صديد الحقد وقيح الضغائن، ليعلقونا على حبل غسيلها القذر مع كل شاردة وواردة.

فقط.. لندعها في إطارها الطبيعي، ولنناقشها بلا تشنج، فلن نخرق الأرض إن رفضها المجتمع مؤقتا، ولن نبلغ الجبال طولاً إن أحكمت السيدة قبضتها منذ الغد على"الدركسون"، وهي التي تمسك من قبل وبقفازات من حرير بكل "الدركسونات" باستثناء دركسون السيارة طبعاً!!

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.