.
.
.
.

أرقام في الأخبار!

محمد بن محمد الحربي

نشر في: آخر تحديث:

تعد الأرقام مصدراً مهماً للمعلومات المتجددة، كونها ترتبط بالأحداث اليومية التي يعيشها الناس، وتمسّ أوجه أنشطتهم الاجتماعية، والاقتصادية، والتعليمية.

وعندما تكون الأرقام موثقة، وموضوعية، ومنطقية؛ فإنها تقدم مؤشرات لا غنى عنها للباحثين والمهتمين بمختلف فروع العلوم الطبيعية والإنسانية.

وتهتم كثير من وسائل الإعلام المرئية والمقروءة بتخصيص صفحات، أو زوايا للأخبار المرتبطة في تفاصيلها بالأرقام، وهو ما دأبت عليه عدد من وسائل إعلامنا المحلية، والتي تضمنت خلال الأسبوع الحالي أخباراً رقمية في مجالات متنوعة.

فقد ذكرت إحدى الصحف أن المملكة هي الأعلى نسبة من بين دول العالم في الإنفاق على التعليم بحوالي(5.6 %) من إجمالي الناتج المحلي في ميزانية 2013م التي بلغت ما يعادل (204) مليارات ريال، وهي نسبة عالية جداً مقارنة بالمعدل العالمي العام الذي يبلغ حوالي(4.4 %)، وهذه النسبة المرتفعة لا تتناسب مع الضعف العام التي تعاني منه مخرجات نظامنا التعليمي؛ لكن الخبر لم يشر إلى أن حوالي (90 %) من ميزانية التعليم تخصص للرواتب والمباني المدرسية المستأجرة!

وأعلنت وزارة الصحة إغلاق (14) منشأة صحية بمدينة الرياض لمخالفتها لأنظمة المؤسسات الصحية الخاصة، لحين تصحيح أوضاعها وإزالة مخالفاتها. وهو إجراء مهم ومطلوب، لكن الأهم منه متابعة المنشآت المشابهة في جميع مدن المملكة باستمرار للتأكد من جديتها في تقديم أفضل الخدمات للمرضى والمراجعين، وقدرتها على الحد من الأرقام المرتفعة لضحايا الأخطاء الطبية التي تكاد تتكرر بصورة يومية.

وفي خبر آخر؛ صرح مدير عام مصلحة الزكاة والدخل بأن دخل المصلحة تجاوز خلال الـ 10 أشهر الماضية (23.5) مليار ريال. وأغفل التصريح الإشارة لأوجه صرف هذه المليارات التي يمكن توجيهها لتشغيل العاطلين، ومساعدة اليتامى، والمساجين وأسرهم، وغيرهم من المحتاجين الذين لا يسألون الناس إلحافاً.

وفي جانب مغاير، أشارت الأخبار إلى أن وكالة الأمن القومي الأمريكية تنصتت على نحو (125) مليار اتصال هاتفي بمختلف أرجاء العالم، منها (19.1) مليار اتصال هاتفي في المنطقة العربية فقط. لكن الخبر لم يطمئن القلقين من التجسس على الاتصالات الهاتفية العربية كون (99.99 %) منها مجرد ثرثرة، وغثاء كغثاء السيل!

كلمة أخيرة:

البعض لا يعرف للأرقام معنى وقيمة سوى لحساب الأرباح والخسائر!

* نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.