.
.
.
.

في وداع الشمبانيا السعودية !

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

منعت وزارة التجارة الفنادق والمطاعم من استخدام تعبير (الشامبانيا السعودية) الذي يطلق على شراب محلي لذيذ الطعم خال من الكحول، والحق أن هذا الإجراء لا معنى له وهو يقدم دليلا عمليا جديدا على (فضاوة) وزارة التجارة، فهذا الشراب بالذات ينتج داخل المطعم حسب طلب الزبون ولا يوجد عادة داخل علبة أو زجاجة مقفلة مكتوب عليها هذا الاسم كي تلغيه وزارة التجارة بل هو اسم شعبي متعارف عليه بين الزبائن ولا أظن أنهم سيعتمدون اسما غيره حين يطلبونه من الجرسون، وحتى لو سمى المطعم أو الفندق هذا المشروب في قائمته: (كوكتيل سعودي) كما تريد وزارة التجارة فإنه سيكون مضطرا لإضافة عبارة (شامبانيا سعودية سابقا) كي يستدل عليها الزبائن ! .

حسنا مادامت وزارة التجارة حريصة على الأسماء إلى هذه الدرجة فلتمنع المصانع والبقالات من إطلاق اسم (البيرة) على زجاجات البيرة بدون كحول وليختر معالي وزير التجارة لهذه الزجاجات اسما مقبولا مثل: (أخت الجعة) ! ..أو (دموع الشعير) !، ولا حرج في أن تتوسع الوزارة في حملتها اللغوية وتمنع اسم (القهوة) الذي هو في الأصل من أسماء الخمر !.. وأن تواصل الوزارة جهودها التي لا تضر أحدا فتعين الآلاف من خريجي وخريجات اللغة العربية الذين لم يجدوا عملا كي يتخصصوا في تنبيش وتقليب أسماء المشروبات والمأكولات غير المناسبة وتوفير أسماء عربية بديلة لها.

لو كانت وزارة التجارة تقوم بعملها على الوجه الصحيح لما اكترثنا بخطواتها الغريبة هذه، ولكن المزعج في الأمر أن الوزارة التي لم تتخذ إجراءات فاعلة لمواجهة الغش التجاري وغلاء الأسعار بل تفرغت للمزايدات الدينية والاجتماعية مثلها مثل الكثير من الجهات الحكومية التي تحاول إرضاء الجمهور الغاضب بسبب أدائها السيئ باتخاذ خطوات دعائية لا تغير من الواقع شيئا في محاولة للالتفاف على وعي المواطن من خلال مغازلة عاطفته الدينية أو الاجتماعية.

على أية حال ما نأمله اليوم من وزارة التجارة أن تراقب الإنجاز الذي تحاول تحقيقه كل من وزارة العمل والإدارة العامة للجوازات من أجل تخليص البلاد من سرطان العمالة المخالفة بحيث ينزل موظفو وزارة التجارة ومراقبوها إلى الأسواق لينفذوا حملة مماثلة ضد الغش التجاري الذي أصبح سمة لبعض أسواقنا وأن تتخذ الوزارة إجراءات مؤثرة لوقف فوضى الأسعار التي جعلت المستهلك تحت رحمة الحالة المزاجية لكبار التجار وصغارهم فالكل يرفع الأسعار كما يشاء دون حسيب أو رقيب.

وأخيرا أود إبلاغ وزارة التجارة بأنه من مشكلات (الشمبانيا السعودية سابقا) أنه إذا جاء زبون واحد إلى المطعم وطلبها فإنه لا يمكن تقديمها له إلا إذا طلب الكمية المخصصة لأربعة أشخاص بحجة أنها تعد له لوحده.. لعلكم تلتفتون إلى مثل هذه المخالفات بعد أن وفقكم الله ونجحتم في تغيير الاسم ! .

* نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.