أمنيات سعودية!

محمد الساعد
محمد الساعد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يا ترى ما المشروع أو القرار الملح الذي يشغل بال السعوديين الذي يصبحون ويمسون من أجله ، ويمارسون ضغوطهم سعياً وراءه ، بل لا يدغدغ النوم عيونهم من أجل تحقيقه، والجواب بالتأكيد ليس هماً سياسياً أبداً، بل هو هم تنموي واجتماعي بامتياز.

ولتفهم جزءاً من اهتمامات وتطلعات السعوديين، عليك أن تغشى بعض من مجالسهم على اختلاف ألوانها وأطيافها، وتنوع انتماءاتها المناطقية والأيدلوجية.

وأكاد أجزم بأن معظم السعوديين لا يشغل بالهم وجود مجلس نيابي منتخب، ولا يبحثون عن تعديلات سياسية جوهرية في هيكل الدولة، ولا هم في وارد المشاركة السياسية الواسعة في الحكم، بل قد لا يرد على بال أكثرهم تلك المواضيع بالمرة، وإن وجد فهم قلة نخبوية لها رأيها، لكنه لا يحظى بقبول واسع ولا الأولوية الشعبية.

إذاً، الشعب له أولويات واضحة وضوح الشمس، وهو لا يبدو مهتماً بالسياسة في شكلها وإطارها ومنتجاتها الغربية، فلا الشكل ولا الصيغة تعنيه بقدر النتائج التي يرجوها.

بل إن اهتماماته السياسية إن وجدت لا تخرج عن مربع القضايا السياسية العربية والإسلامية البعيدة، أكثر من وجود هاجس سياسي محلي.

فها هو مجلس الشورى المعين، وها هي المجالس البلدية المنتخبة، لا تحظى لا بالمتابعة ولا بالاهتمام، بخاصة أنها لم تؤثر في حياة الناس بالقدر الكافي، بل إن تصريحات وتعاطي أعضائها مع قضايا الناس تدخل اليأس من أي نخب تأتي بالاختيار أو الاقتراع.

وإذا اقتنعنا أن تلك المنتجات السياسية الغربية هي منتجات إنسانية في شكلها المتعارف عليه الآن، أي أنها جاءت بناء على تجارب إنسانية متراكمة على مدى قرون، فعندها يمكن لنا أن نصنع منتجنا السياسي المحلي المتوافق عليه ، القادر على المضي قدماً بنا نحو المستقبل بأقل المخاطر وأعظم المكاسب.

ولو عدنا إلى هموم واهتمامات مواطننا السعودي لوجدناها بسيطة بساطة الحياة التي يعيشها، ويمكن تلخيصها في كونها قضايا معيشية وتنموية صرفة، تسهم في حياة كريمة له ولأبنائه.

ولا أعرف إن كانت هذه هي مأزقنا الحقيقي، فكون مواطناً يصرف النظر عن الاهتمام بالسياسة، ولا يعتبرها أولوية ولا مثار اهتمام له، يجعل سقف مطالبه التنموية مرتفعاً جداً. وهو ما يفسر حال وحدة النقد الشديدة التي تواجهها الوزارات والخدمات والمشاريع التي يتقاطع معها المواطن، والتي تلمسها في كل حركة ونفس في الشارع السعودي.

ولو لخصنا في شكل أدق تلك الاهتمامات لوجدناها في حاجته «أي الشارع السعودي» إلى من يحنو عليه ويحميه من تأخر وظلم وفساد وإهمال واستهتار الأجهزة الحكومية بحاجاته وأحلامه ودخله المالي ، والتي يدفع لوحده ثمن تعثرها من حياته وماله بل وأحلامه، على رغم محاولة الدولة في معظم الأحيان تعويضه عن تلك الأخطاء والتخفيف من آلامها. المواطن البسيط يريد عدالة وظيفية، فأبناؤه الذين تعلموا وتغربوا في أصقاع الأرض، واستثمرت فيهم الدولة، يتمنى أن يراهم وزراء وقضاة وموظفين كباراً، مثلهم مثل أبناء الآخرين.

وهو يريد أيضاً مدناً يسكن فيها مالكاً لمنزله لا مستأجراً ، مليئة بالتعليم المتقدم ، والصحة التي لا يعقبها موت أو خطأ لا يعالج، وحياة يعيشها لا ينتظرها عقب موته ، فالملايين التي تتقاطر خارج المملكة في كل فرصة، بحثا عن لحظة بهجة، لا بد أن يكون لها خاطر، وقلب يشفق، وأذن تسمع، وسلامتكم.
نقلاً عن "الحياة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.