ماذا قدم هؤلاء....؟

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

إن التوزيع الذي تقوم به معظم العلامات والمفارقات، يجعل التصنيف لا يبسط الأمور، ويظهر الاختلافات بشكل ضخم، ومع ذلك تساعد على تنامي تقنية التطور،

فمن خلال العلامة تنكشف للإنسان بعض رغباته وتحوله من شخص عادي إلى آخر اقتصادي ومادي وربحي يبحث الأسلوب الربحي في كل المجالات، إن الأداة التي يمسك بها المجتمع أقل من مهارة الواقع الاقتصادي الربحي الذي تمارسه الشركات والمؤسسات.

فلم يعد بوسعنا أن نفهم لماذا يتم إغفال دور هذه الشركات والمؤسسات في تنمية المجتمع والمساهمة في خدمته، وعدم إلزامها بذلك، أليست هرم الاقتصاد في السوق،

وكيف يمكن لهذه الإستراتيجية أن تكون بداية الثقة بين المجتمع والشركات والبنوك التي استنزفت جيوب المواطن، سواء كانت قروضا أو استثمارا ربحيا فوائدة كبيرة جدا.

ولو اعتبر المجتمع أن كل إشكال يتبعه سؤال، فحتما يتبادر إلى أذهان الكثير، أنهم يعيشون بعيدا عن قبضة الاستقرار المادي وضمن زعزعة الظروف التي تكتنفها حزمة أسئلة، والجميع يبحث عن وسائل تمكنه من جعل العالم أكثر ملائمة مع السوق الاستثماري.

وكلما زادت القوة الاقتصادية والمنفعة أصبحت من المزايا التي تكشف برهان الحقيقة ، وقد لمس الجميع أن المبادرات التي تقدمها بعض الشركات للإعلام لا يتجاوز دورها فقط في الإعلان التسويقي بحجة دعم المشاريع التنموية الخاصة بالمجتمع، وصنع هالة إعلامية فقط، باستثناء عدد من البرامج الاجتماعية والخيرية على المستوى المحلي والعربي ك"برامج عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع، وحسب ما جاء في الاقتصادية اليوم، إن الاقتصاد السعودي استطاع التحول من الاعتماد على النفط فقط إلى اقتصاد متنوع القطاعات، وهذا نجاح هائل في الحكومة السعودية) وتجدر الإشارة إليه، ولكن أين دور هذه القطاعات في المساهمة في تنمية المجتمع، علما أن السوق السعودي يعتبر أقوى أسواق الخليج، وقد حقق مع مشارف انتهاء العام الميلادي 2013 أرباحا هائلة ونموا ملحوظا، السؤال ما الأثر الذي تحدثه هذه النجاحات الاقتصادية على المواطن و ما دور الشركات في خدمة المجتمع؟

فمن المدهش أن نشاهد المؤسسات والشركات في العالم لها دور ريادي فعال، تصنع أهدافا عظيمة لصالح المجتمعات وتوفر لهم الرعاية اللازمة، أما الشركات المحلية فهي تعتمد على بناء سمعتها المالية وحجم المناقصات التي ترسو عليها، بالمقابل لم تقدم للدولة والمجتمع الدور المأمول، أو تساهم بشكل أو بآخر في بناء صروح علمية أو مكتبات عامة، أو حدائق في الأحياء السكنية، والبنوك في بلادنا أكثر بنوك في العالم تحصل على فوائد بحكم الشرعية التي ينتهجها العملاء ولا يتقاضون أي فائدة،

إن المساهمة الكبرى التي قامت بها البنوك هي تسهيل القروض ورفع الفائدة على كاهل المواطن، حتى أصبحت حياته واستقراره وأمنه الاجتماعي رهنا لهم، هناك امتلاء للواقع غير موفق، ووجود يؤكد موقفا متعاليا، بل متعارضا مع إنسانية المصالح، إن السلب المقنن يؤدي إلى وأد الثقة بين الفرد والمؤسسة وارتداد نحو السلبية لا تحقق تكافلا اجتماعيا أو توثبا نحو مستقبل مشرق، وعقول تؤول إلى تناقض يستنزف التفوق والازدهار الإنساني، إن التوظيف الملائم لأجزاء الحياة يقضي على التمرد الذي يحدثه العجز والفقر، ثم أن الإدراك بمصالح الآخرين غاية الفعل الإنساني، وقال برهان غليون:( و ما لشعور بالواجب إلا ثمرة للشعور بشرف الانتماء إلى الجماعة، وبالرغبة في التماهي معها، فإذا عجز الإنسان عن الالتزام الجماعي أباح لنفسه كل ما استطاع أن يحرّمه على غيره، ولاشك أن المجتمع القائم على المصالح الآنية والأنانية لا يمكن أن يعرف الواجب).


*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.