.
.
.
.

"عيال قرية"

صالح إبراهيم الطريقي

نشر في: آخر تحديث:

الخبر الذي بثه الناطق الإعلامي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تبوك «محمد الزبيدي» والذي يقول : «إن مواطنة تقدمت بشكوى خطية ضد ابنها لأحد مراكز الهيئة في مدينة تبوك، تفيد بتعرضها للعقوق والتهديد بقتل أحد أبنائها إن لم توفر له مبلغا ماليا، وباشرت الهيئة الشكوى بما تقتضيه الأنظمة والتعليمات وتم استيقاف الشاب، وإحالته إلى جهات الاختصاص للتحقيق معه واتخاذ ما يلزم حيال الشكوى» انتهى الخبر . يطرح تساءلات عدة، من جهة أن على من يعمل بالجهات الأمنية نشر الوعي لدى المواطنين باختصاصات كل قسم من أقسام الأمن، ليعرف المواطن أين يذهب ليقدم شكواه، فإن كانت قضيته جنائية على عضو الهيئة أن يأخذ المواطن أو يوجهه لقسم الشرطة، لأن من يهدد بقتل أخيه ربما يحمل سلاحا، وعضو الهيئة ليس مرخصا له حمل السلاح في حال تم الاشتباك بينهم وبين المجرم أو القاتل المحتمل . من جهة أخرى يطرح الخبر مأزق آلية عمل الأقسام، وخصوصية كل قسم من أقسام الأمن، وطريقة عمله، وكيف يعطل هذا التداخل عمل كل قسم ؟
فعلى سبيل المثال حين يأتي شخص ليخبر رجل مرور أو عضوا في الهيئة أنه شاهد من يبيع مخدرات، من المفترض ألا يباشرا العمل، وألا يتربصا للبائع عند قدومه، ليلقيا القبض عليه. فرجال مكافحة المخدرات يختلف عملهم عما يقوم به رجل الأمن أو عضو الهيئة، إذ لا يلقون القبض على هذا البائع وتغلق القضية، وينتهي الأمر .
فقسم مكافحة المخدرات، سيقوم برصد هذا البائع، ومن يموله، ثم التاجر الآكبر ، وأخيرا يتم التخطيط لعملية القبض على الجميع، لأنهم يعرفون أن القبض على البائع لن يوقف الممول والتاجر الأكبر ، لأنهم قادرون على توظيف مدمن آخر في هذا المجال، مقابل أن يحصل على المخدر مجانا . خلاصة القول: إن نشر الوعي بمهام كل قسم أمن مهمة العاملين في هذه الأقسام ، إذ يصححون خطأ المواطن، ويدلونه على الجهة المسؤولة عن شكواه . أقول هذا حتى لا يأتي يوم وتذهب مواطنة لقسم الجوازات، لتبلغ عن قضية عنف أسري ، لأنها تعتقد أن كل الأقسام «عيال قرية وكلن يعرف أخيه» .

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.