هذا هو النظام!
هل تحقق الغرامات والعقوبات المنصوص عليها الهدف، في قضايا كثيرة من التسبب في التسمم مروراً بالأخطاء الطبية إلى سوء تنفيذ مشاريع؟
الهدف كما أفهمه هو «الردع ومنع من تسول له نفسه...» إلى آخر العبارة الشهيرة، لكن واقع الحال يشير إلى أن هذه الغرامات والعقوبات - بما فيها الإقفال الموقت - لم تحقق الردع المطلوب.
ليس سراً أن بعض المسؤولين يبدي عجزه قائلاً: «هذا هو النظام»! فهو في قرارة نفسه يعلم العلم اليقين أن هذه الإجراءات لا تحقق المراد لكنه لا يستطيع سوى تطبيقها، الطرف الآخر يدرك أيضاً هذه الحدود ولا يتردد في المناورة في هذه المساحة الرحبة. ربما يضعها ضمن قائمة التكاليف، الأرباح ستتجاوز هذه التكاليف بأضعاف مضاعفة، ومع عدم وجود تشهير يلوث الاسم التجاري تصبح الصفقة فرصة ذهبية.
ما هو الحل؟ المشكلة أن الحل في تعديل الأنظمة من غرامات وعقوبات بما يتناسب مع المخالفات والمتغيرات، أيضاً بما يحقق عدم التكرار، لكن منبع تغيير الأنظمة هذه لا يأتي إلا من الجهاز نفسه، أي الجهة التي تطبق الأنظمة، وهي لا تتحرك في هذا الاتجاه.
يمكن لك التخمين هنا جواباً على السؤال: لماذا لا تسرع بالتحرك؟ هل هو فساد أم إهمال أم عملاً بالحكمة البيروقراطية «لا تغطي مكشوف ولا تكشف مغطى»؟ هل هو مقصود أم غير مقصود؟ لو اشتغلت «نزاهة» على تعديل كثير من الأنظمة لأسهمت في تحقيق التوعية لمن تجب توعيته من دون حاجة إلى رسالة جوال واحدة.
نقلا عن صحيفة "الحياة"