.
.
.
.

المثقف الخليجي!

محمد الرطيان

نشر في: آخر تحديث:

(1)
كل المجتمعات، تفرز نخبها المختلفة ومنها " المثقف " .
في المجتمعات الخليجية ـ على سبيل المثال ـ أين هو " المثقف " ؟.. لماذا لا نرى ملامحه واضحة بين بقية النُخب؟.. لماذا تشعر أن دوره مُعطل؟.. أو يتم تعطيله!
من الذي قام بإقصائه عن المشهد الذي لا يكتمل إلا بحضوره؟
ـ هل هو تشكيل الدولة الخليجية في بداياتها الأولى والذي اهتم أكثر بالنخب الدينية والقبلية والاقتصادية فقط؟
ـ أم أنها الحرب التي أشعلتها بعض هذه النخب الفاعلة ضد " المثقف " وتعاملت معه كخصم يجب القضاء عليه، وتم تصويره كأنه الشرير الذي سيهدم السائد الخيّر؟!
ـ أم أن السبب في " المثقف " نفسه ؟.. مرة بسبب فهمه للاستقلالية ، ومرات بسبب ضعفه!
ـ أم أن السبب هو وجود " مثقف مزيّف " تمت صناعته بمهارة ليسحب البساط من تحته، أو على الأقل يقوم بالتشويش .. أو التشويه!
(2)
هل " المثقف " لم يتقدم ليحظى بمكانه، ويعمل بدوره الذي يستحقه خوفاً مما سيجلبه له هذا التقدم من متاعب؟... هل يحظى لحظتها ـ لو فعلها ـ بأي مساندة من المجتمع؟
كيف يتعامل المجتمع الخليجي مع " المثقف " ؟
هل يمنحه هيبة الديني، وقوة الاقتصادي وحضوره، واحترام القبلي؟
لا أظن !
أين الخلل إذاً: في المجتمع، أم في المثقف، أم في " الثقافة " السائدة؟
(3)
تعالوا لنتخيّل ثلاث مناسبات تُقام في توقيت واحد:
ـ مهرجان لمزاين الإبل.
ـ محاضرة حول " شروط الوضوء " لشيخ تلفزيوني.
ـ محاضرة مهمة لمفكر كبير.
أين ستذهب الجموع؟... تخيّلوا الإجابة مثلما تخيلنا المشهد!
(4)
المجتمع الذي لا يحتفي بمثقفيه ، ويدافع عنهم.. هو مجتمع جاهل.
إذاً، ماذا ستقول عن المجتمعات التي تحارب مثقفيها وتسخر منهم؟!

نقلا عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.