.
.
.
.

من تحت الطاولة

عابد خزندار

نشر في: آخر تحديث:

قبل أن أتحدث عن الفساد في المملكة، وهو أيضاً كالحديث عن وضع المرأة شائك ويجب الاقتراب منه بحذر، أريد أن أقول إنّ الفساد ظاهرة عالمية، ولا توجد دولة تزعم أنها تخلو من الفساد، أو أنها قطعت دابره وقضت على شأفته، وشهادات الدكتوراه الوهمية التي يحصل عليها بعض السعوديين من تصدير الولايات المتحدة، على أنّ انتشاره يختلف من بلد إلى بلد وفقاً للأجهزة التي تتحراه وتحقق فيه، ومدى استقلالها عن السلطة التنفيذية، وأعود للفساد في بلادنا، وأقول إنّ جملة «من تحت الطاولة» أصبحت جملة متداولة وأصبحت القاعدة بدلا من النادر الذي لا حكم له.

وأصبحت معروفة لدى المقيمين الوافدين قبل المواطنين ومعظم أمورنا أصبحت تتمّ من تحت الطاولة، ولا حاجة لي لأن أضرب أمثلة على ذلك، لأنّ كل ذلك الذي ذكرته يلمسه هؤلاء الذين ذكرتهم قبل قليل، على أنني يمكن أن أذكر هذا المثال الذي قرأته أخيراً في صحيفة الحياة العدد الصادر بتاريخ 17 ديسمبر 2013، فقد ذكرت أنّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) رصدت قضية فساد لأحد سفراء المملكة في الخارج قام باعتماد مكتب يخصه، لتسهيل تأشيرات الحج والعمرة والزيارات في مقابل 150 يورو لكل تأشيرة، ولأنّ الدفع باليورو فهذا يعني أنّ هذا السفير يمثل المملكة في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

وأضافت الهيئة أنّ قضية فساد السفير لا تزال منظورة لدى هيئة الرقابة والتحقيق منذ منتصف محرم 1433ه (أي لها عامان) وحذرت الهيئة في تقريرها الأول السنوي الذي يغطي الفترة منذ إنشائها في عام 1433ه، من أنّ التراخي والتأخر في تطبيق الأنظمة المحرمة للفساد يؤدي إلى المزيد منها، ولكن أليس مرور عامين على قضية السفير دون البتّ فيها نوعاً من التراخي الذي أشارت إليه الهيئة؟

نقلاً عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.