.
.
.
.

الفيصل يدخل منعطف "التربية والتعليم" حاملاً مسيرة حافلة

الأمير خالد يحمل تجربة فريدة وحضوراً ثقافياً ما يؤهله لإصلاح وضع التعليم في المملكة

نشر في: آخر تحديث:

خالد الفيصل هو اسم معروف جيداً في ذاكرة السعوديين ما بين الأمير والإداري الناجح والمثقف اللامع والشاعر المرهف. ولعل ذلك التعدد في الموهبة - إن صح التعبير - هو ما ترك حجم التوقعات عاصفاً بين السعوديين ووصل لدرجة التوقعات عن تغليب تياره الخاص في محطته الجديدة، بحسب ما يقوله البعض، على غرار ما يثور عادة عند صدور قرارات بهذا الحجم من الأهمية.

الفيصل أو دائم السيف كلقب حاضر في أذهان المشهد الفني والثقافي يمتلك حضوراً وُصف بالمذهل، فهو من مواليد 24 فبراير 1940، وهو أحد أبناء الملك فيصل بن عبدالعزيز ثالث ملوك المملكة العربية السعودية.

تجربة رائدة

تجربته السياسة والإدارية فريدة ولم تتوقف في محطة واحدة، فهو الأمير الإداري والمثقف المؤسس والرياضي الخالد خليجياً في ذاكرة دورة الخليج العربي، بالإضافة لمنجزه الكبير من خلال تأسيسه مؤسسة "الفكر العربي" التي تحظى حالياً بحضور وافٍ.

وُلد خالد الفيصل في مكة المكرمة وعمل في رعاية الشباب بوزارة الشؤون الاجتماعية، ثم عُيّن أميراً لمنطقة عسير عام 1971. وفي 16 مايو 2007 عُيّن أميراً على منطقة مكة المكرمة، التي تشمل أيضاً مدينة جدة ومدينة الطائف، وهو عضو في هيئة البيعة السعودية عن والده الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود.

في مسيرته التعليمية حصل الفيصل على دبلوم الثانوية الأميركية من مدارس برن ستون في عام 1961، ثم التحق بجامعة أكسفورد البريطانية لدراسة العلوم السياسية والاقتصادية في 1962، وأنهى دراسته فيها بعد أربعة أعوام. برز الفيصل أيضاً بقوة في المشهدين الفني والثقافي فهو فنان تشكيلي وشاعر معروف غنى كلماته أشهر المطربين والفنانين.

برز كثيراً في محطته التالية أميراً لمنطقة عسير من 1971 حتى 2007، حيث حقق فيها نقلة كبيرة سياحياً وحضارياً قبل أن ينتقل أميراً لمنطقة مكة المكرمة.

الفيصل أيضاً مدير عام لمؤسّسة الملك فيصل الخيرية (وهو أحد مؤسّسيها). وكذلك رئيس لهيئة جائزة الملك فيصل العالمية، ولديه عضويات بارزة على غرار عضويته في مجلس أمناء معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية التابع لجامعة فرانكفورت في ألمانيا.

حضوره الثقافي

من اللحظات الفريدة التي يفخر بها الأمير خالد الفيصل عندما قدمه الراحل الملك فهد لسلطان عُمان بقوله: "شاعرنا"، وردّ عليه الفيصل بقصيدة "نعم شاعرك وأفخر بالسماوات"، وكان قد بدأ نشر شعره تحت لقب "دايم السيف".

في مظلة المشهد الثقافي أيضاً كان صاحب أول منتدى أدبي ثقافي في الرياض، وكان يعقد في منزله إبان عمله في رعاية الشباب. كما أسس مجلة "الفيصل"، وأهداها لمؤسّسة الملك فيصل الخيرية. كما صدرت له العديد من الدواوين الشعرية. حقق بعضها مبيعات بأكثر من 50 ألف نسخة وترجم لعدد من اللغات العالمية.

كما له مطبوعات تتحدث عن تجربته منها كتاب "مسافة التنمية وشاهد عيان" عن تجربة التنمية في منطقة عسير. وكتاب "سياحة في فكر الأمير".

وكان الأمير أيضاً من المستقطبين في الأمسيات الشعرية داخلياً وخارجياً، كما حضر من خلال مهرجان التراث والثقافة الجنادرية من خلال تأليفه "أوبريت التوحيد".

الفيصل الذي يؤكد تأثره الكبير بوالده الراحل أقام معارض فنية محلياً وعالمياً، من أهمها المعرض المشترك الذي أقامه مع الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني من ضمن مبادرة عُرفت بمبادرة "رسم ورعاية" التي انطلقت عام 1999، وحصل على مئات الأوسمة عربياً ودولياً.

كما وضعت وكالة "ناسا" الفضائية اسمه في مركبة أطلقتها إلى المريخ عام 2003، اعترافاً بخدماته الجليلة للإنسانية بمستوياتها الوطنية والقومية والعالمية.

تحديات

تاريخياً تعتبر منطقة مكة المكرمة آخر محطاته قبل انتقاله بقرار ملكي لتولي حقيبة وزارة التربية والتعليم، وهو الأمير الثامن لمكة المكرمة بعد 84 عاماً من تولي والده لنفس المنصب.

وعلى خط التحديات واجه الأمير خالد الفيصل الكثير منها ووُصف في بعضها بميله للتيار الليبرالي، كما كانت خطوط إدارته الطموحة مثار انتقادات من مناوئيه، خصوصاً ثقافياً، واعتُبر من الانفتاحيين. فيما حرص هو على تسجيل المزيد من المبادرات وليس آخرها وضع "سوق عكاظ" كمنصة من أبرز المنصات الثقافية لفتت الأنظار.

الليلة وخلال ساعات من تعيينه اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعاصفة من التوقعات حول ما سيقدمه الأمير خالد الفيصل لحقيبة وزارة التربية والتعليم في السعودية، وهي التي تواجه انتقادات لا تتوقف حول تردي الكثير من مخرجات التعليم وتعثر خططه، ولم يخلُ الأمر من إسقاطات حول رؤيته ترسخت لدى المغردين من رؤيتهم الخاصة لمسيرته.