.
.
.
.

حسن بن سالم

نشر في: آخر تحديث:

تداول الكثيرون خلال الأيام الماضية «مسجات» ورسائل تعريفية وتوجيهية عبر أجهزة الجوال ووسائل التواصل الأخرى عن الرقم «116111»، وتضمنت تلك الرسائل توصيات بنشره لأكبر شريحة من معارفك وأصدقائك، وكان من المثير للبهجة والسرور أن هذا الرقم أصبح في مجتمعنا ذا قيمة وأهمية، بعد أن كان الكثيرون يجهلون أهميته في المجتمع، وذلك على مدى العامين الماضيين.

هذا الرقم يمثل نقلة نوعية وخطوة مهمة في حرصنا على حقوق الطفل وحمايته ورعايته من الإيذاء والعنف، إنه رقم (الخط الساخن) لمساندة الطفل «116111» الذي انضم إلى بقية أشقائه من خطوط المساندة للطفل في العالم، وأصبح عضواً في عائلة شبكة ومنظمة «تشايلد هيلب لاين إنترناشونال» العالمية لخطوط مساندة الطفل، التي تضم أكثر من 170 عضواً من خطوط المساندة في مختلف أنحاء العالم، ونظراً لأهمية خطوط المساندة للطفل على المستوى العالمي وللدور الذي تقوم به أصبح لها أيضاً يوم عالمي خاص بها، تقيم فيه هذه الخطوط في مختلف أنحاء العالم الاحتفالات والفعاليات التي تبرز عملها وإنجازاتها، وتستغلها في التوعية وتعريف المجتمع بدورها، بالنسبة إلينا كانت ولادة هذا الرقم وبدايته في عام 2011، برعاية من برنامج الأمان الأسري الوطني، بغرض تقديم خدمات الرعاية والحماية للطفولة في المملكة إلى 18 عاماً، وفي بداية تجربته تلقى فقط 400 مكالمة خلال فترة 10 أشهر، وفي العام 2012 بلغ عدد الاتصالات الجادة الواردة لخط مساندة الطفل على مدى العام أكثر من 7000 مكالمة، ومع بداية العام الدراسي الحالي دشنت «التربية» حملة توعية «بخط مساندة الطفل» بالتنسيق مع برنامج الحماية الأسري بين أوساط طلاب وطالبات التعليم العام، وكانت هذه الحملة تهدف إلى تعريف وتمكين الطلاب والطالبات من أولى المراحل الدراسية إلى سن الـ18 من الاتصال بالخط المجاني الموحد 116111، وطلب المشورة المناسبة من فريق متخصص خضعوا للتدريب والمتابعة قبل تمكينهم من تلقي الاتصالات ومعالجة قضايا العنف بجميع صورها، سواء كانت (جسدية أم جنسية أم نفسية أم إهمالاً) من أسرة الطفل أو مقدمي الرعاية له، أو للمشكلات التي يواجهونها ويتعرضون لها، سواء في المدرسة أم في المنزل، على أن يتم إعطاء الطفل مساحة للتعبير عن نفسه ومشكلته أو أي استفسار لديه، مع مراعاة السرية والخصوصية في أية معلومة يفصح عنها، وتقديم المشورة والدعم النفسي والاجتماعي للطفل بطريقة تناسب عمره، كما يتم العمل مع الطفل بطريقة تشجع مشاركته وتفاعله وتساعده في اتخاذ القرارات، كما يقوم الخط الهاتفي بإحالة الاتصالات الطارئة للجهات المسؤولة، لسرعة التدخل والقيام بحماية الطفل من أي عنف أو إيذاء يتعرض له.

وفي تقديري الشخصي، فعلى رغم ضعف وقلة الأدوات التوعوية والحملة الإعلانية للفئة المستهدفة في المدارس ووسائل الإعلام، والقنوات الفضائية، وفي الطرقات والأماكن الترفيهية والمرافق العامة، وتفاوت مستوياتها بحسب اختلاف المناطق، وهو ما أدى إلى عدم تحقق الانتشار الكبير والمأمول للدور المهم الذي يقوم به الخط وعدم معرفة الكثيرين به، إلا أن الواقع كشف جانباً تفاعلياً ملحوظاً يدل على عمق وحجم المشكلة في مجتمعنا، إذ أوضحت المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري الوطني الدكتورة مها المنيف، أن عدد الاتصالات التي تلقاها خط مساندة الطفل لشهر ذي القعدة (أيلول/ سبتمبر) الماضي فقط بلغ 11962 اتصالاً، كان من ضمنها 21 بلاغاً تم تحويلها للجهات المعنية لمباشرتها في شكل فوري، وأن عدد الاتصالات الواردة من بعد بدء الحملة تجاوز 45000 اتصال، شكل الأطفال ما نسبته 55 في المئة من المتصلين على خط مساندة الطفل (الخط الساخن)، و45 في المئة من البالغين، تراوحت بين عنف وإيذاء ومشكلات أسرية وطلاق وعنف مدرسي من المعلمين، أو من الأطفال وأقرانهم، وفي الأسبوع الماضي وتحت شعار «طفل يتكلم.. الكل يستمع» أقيمت فعاليات المؤتمر الإقليمي لخط مساندة الطفل في المملكة برعاية رئيس برنامج الأمان الأسري، إذ تم الإعلان الرسمي عن إطلاق خط مساندة الطفل في المملكة الموحد (116111)، بمشاركة 16 جهة حكومية وأهلية وإقليمية تهدف لإسماع صوت الطفل وإيصاله لمن بيده حمايته، فالعنف والإيذاء تجاه الأطفال لم يعدا قضية أسرة فحسب، وإنما أصبحا قضية وهم مجتمع، وهيئة حقوق الإنسان أشارت في آخر إحصاءاتها إلى أن 50 في المئة من الأطفال السعوديين يتعرضون للعنف، وأن 80 في المئة منهم يتعرضون للعنف اللفظي أو الإهمال أو الإهانة، هذه الأرقام والإحصاءات تدق نواقيس الخطر وتنذر بضرورة وسرعة تدارك ومعالجة الواقع الذي نعيشه، فأطفالنا يريدون من شعار «طفل يتكلم.. الكل يستمع» إلى أن يصبح شعاراً واقعياً بأن نصغي وننصت جميعاً لهمومهم ومعاناتهم، ونسعى إلى حمايتهم وتحقيق أحلامهم.
نقلاً عن "الحياة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.