التلوّث الصوتي
سمعتُ أن البلديات تمنع الصهاريج من التنقل بالحارات في ساعات الصباح الباكر. والداعي – فيما أظن – هو صوتها الذي يظل يدوّي قي الشارع ، حتى لو ابتعدت فالصوت يظلّ في أذن السامع . أظنها من تلك التي تعمل ماكناتها على الديزل.
وتكثر أيضا في الحارات آلات الحفر بواسطة الهواء الضاغط، ويسميها العامة (الكومبريشه)، وقد أخذوها من الإنجليزية Compressor وهي أيضا من لوازم حفر الإسفلت، ويختارون الصباح الباكر للبدء. . ومشكلة العمل الذي يتطلب الضاغطة تلك أنه يحتاج إلى سيارة تجرها.. ! ، من موقعها إلى موقع العمل، ولم يحدد لها المرور نظاما معينا، فيجد المرء سيارة تجرّ كمبريسور، منظرا مألوفا..
قرأت أخيراً أن ثمة تأثيراً قوياً جرى اكتشافه أخيراً ينتج عن الرنين المفاجئ سواء أكان ذلك من جرس الباب أم من الهاتف، يمكن أن يسبب الشلل الدماغي.
ومعروف عندنا أن كلمة "نزّ" غالباً تأتي من صوت مفاجئ - ويُخشى من "النزّه" هذه على الأطفال الرضع حديثي الولادة -.
في بعض الأنحاء من بلادنا يسمون هذا الصوت "خضّة" فيقول الواحد "خضيتني" أي جعلتني أخاف.. وملأتني رعباً وجعلت أمعائي ودمي تختض كما يخض الناس اللبن في الوعاء الجلدي الذي يُسمى "السقاء" - دون تشديد للقاف.
وفي دول أوروبا وبالذات الدول الاسكندنافية لا يغرّمون مستعمل المنبه في السيارة بل يحاسبون نادلة المطعم إذا سقطت ملعقة أو شوكة وأحدثت صوتاً. وربما أن لذلك صلة في عملية هضم الطعام.. أو سرعة الالتفات.. أو "النزّه".
وفي حارتنا - في الرياض - رأيت مرة امرأة تتعثر أمام دَرَج منزل. بسبب أصوات إطارات سيارة شاب متهور يقوم بحركات جنونية أمام المنازل. رغم أن السيارة لم تكن قريبة منها إلاَّ أن "النزّه" عملت دورها وأكثر. ولو كنّا في عاصمة أوروبية لتمكنت تلك المرأة من مطالبة الفاعل أو شركة تأمينه بتعويض عما لحقها من ضرر - ويمكن أن نُسمي ذلك في لغتنا الرسمية "بدل نزّه".. !!
* نقلاً عن "الرياض" السعودية