.
.
.
.

المندي المنتظر.. سيرة تعج بتناقضات السعوديين

الكتاب من تأليف أحمد العرفج ويتناول ما عاشه المؤلف من منعطفات وانكسارات

نشر في: آخر تحديث:

انضم كتاب "المختصر من سيرة المندي المنتظر"، وهو الثالث لمؤلفه أحمد العرفج، لقائمة الكتب السعودية القليلة التي رصدت بمنهجية "الكوميديا السوداء"، كثيراً من القضايا التي تشغل المهتمين بالشأن العام، حيث يفكك الكتاب، من خلال سيرة مؤلفه، منظومات اجتماعية وثقافية واقتصادية عبر مقالات متفرقة نشرها الكاتب في مطبوعات متعددة.

وفي 320 صفحة يحاول الكتاب - الصادر عن دار مدارك - أن يشرح ما عايشه المؤلف من منعطفات وانكسارات وانتصارات، حاول فيها أن يجسد مشوار الإنسان السعودي في رحلة بحثه عن "المندي"، كناية عن لقمة العيش، بطريقة قصصية اعتبرت أدبا خاصا، وهو أدب "البطولات الصغيرة" بحسب الكاتب أحمد عدنان في تقديمه للكتاب.

وعلى مدار فصول الكتاب، يلتقي القارئ بوجوه متعددة من الحوادث والشخصيات، ليلقي من خلالها نظرة فاحصة على يوميات المشهد السعودي الذي تلونه الجدليات المشتعلة، ليرصد الأوقاف ويكشف المكائد ويقدم عزفا منفردا، بحسب عبد الرحمن الراشد الذي قال في تصديره للكتاب "لا أقرأُ للعرفج بحثاً عن قضية أجادل فيها، بل لأني أريدُ أن أسمعَ عزفاً منفرداً يدخل السلام على عقلي، لا قلبي وحسب".

حسنا.. ماذا بقي؟

حسنا.. ماذا بقي؟ بهذه الجملة يختتم المؤلف جل حكايته، وهي على بساطتها تلخص البون الشاسع بين واقع الإنسان وطموحه، وبين إشكالات المجتمع وحلوله، حيث ينتقل من النقيض إلى النقيض بسردية ساخرة وواقعية، وهو ما يميز العرفج بحسب الكاتب أحمد عدنان، الذي قال إنه يشبه الآلة الضخمة التي تعيد تدوير المواقف اليومية بكل ما تحمله من أبعاد لتصبح نكتة ملقاة في الطريق، ومهيأة لإضحاك جميع العابرين بها.

كما استعان العرفج بالمفردات الطريفة والمسجوعة في جميع عناوينه، بدءً من اسم الكتاب، وانتهاء بالحكايات التي جمعها بين دفتيه، وهي ظاهرة أدبية برزت في القرن الهجري الثاني، حيث لجأ كثير من العلماء إلى وسم كتبهم بالعناوين الطريفة أو المسجوعة، بهدف حفظ الاسم وسهولة تذكره.

ومن عناوين قصص الكتاب "هذا الجديد.. في قائمة ما أريد"، قال فيها: أريد أن أفتح محلاً لبيع الخضراوات من دون أن تضايقني البلدية، أريد أن أتجول مع أخواتي في الأسواق، من دون أن يفزعني رجل بقوله مَنْ هؤلاء النساء اللواتي معك، أريد أن أسير بسيارتي من دون الخوف من مطبات تهد ضلوعها، أريد أن تحترم شركات الاتصالات جوالي، بحيث لا ترسل لي رسائل اقتحامية كل وقت، لتتحول مهنتي من موظف إلى ماسح رسائل جوال".