قوة الأضداد

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في القرن الجديد بهرت الصين العالم بانتشارها التقني والصناعي واحتلت مساحة شاسعة من أرض العالم ولكن الأرضية المشتركة بعد التغيير الثقافي والتقني تحولت إلى ميادين بعضها أكثر كثافة من الأحداث المأساوية، وضدها القسم الآخر من الأرض ينعم بالازدهار، وحياة أكثر شغفا بالتقنيات والمهارات التكنولوجية، بل شكّلت موسوعة من المنافسات المتضادة بعضها ناتج طبيعي للتنوع الإنساني والبعض الآخر ناتج عن الثنائيات التي انعكست سلبا على حياة الناس، و باتت رابطا مشتركا بين الايجابية والسلبية، وبين الحق والباطل، بل بين السلام والحرب، والعهود والمصالح، والوعود والخيانة.

لقد حفل القرن العشرين بالعلم والتميز والعبقرية واعتلى هذا الهرم "اينشتاين"، بينما القرن الواحد والعشرين تناثرت آماله وعمت الفوضى على ضفاف الشرق الأوسط واقتصرت السعادة والرفاء على دول الغرب، لم يعد احد يرى تلك السلسلة التي تماسكت حلقاتها، وربطت بين أجزاء هيكل النموذج الذي أراده العالم في عهد ازدهار التقنية، علما أن الضد في هذه الأثناء تساوى فيها السلم والحرب والمصلحة والسعي للأهداف، على حساب اعتبارات كثيرة منافية لحقوق الأديان والإنسان.

ومع ذلك ظهرت أشكال متعددة من الآليات والثقافات في العالم سببت أزمة ديموغرافية أظهرت بيانات مذهلة تفيد بزيادة هائلة في عدد سكان العالم وتضاؤل الموارد الطبيعية وتلوث البيئة من جراء الأسلحة النووية والحروب، وبيانات ضخمة لتلك الدراسة عن أعداد الهجرة الشرعية وغير الشرعية التي عانت منها دول العالم.

علما أن دول العالم الغربي تكونت إمبراطورياتها من المستوطنين والمهاجرين والانتماءات المختلفة الذين ينتمون إلى مجتمعات متعددة، على غرار ما حدث في أمريكا وأوروبا وجنوب أفريقيا وتشكلت بهم أمة واحدة مختلفة الألوان والأعراق.

على عكس الأمة العربية ذات اللون الواحد والدين واللغة، فسجلت أكبر دلائل متضادة على مستوى العالم، وحوى السجل التاريخي مع مطلع هذا القرن هزائم متعددة في تاريخ الإنسانية، وبشكل متزامن سجل القتل والفساد أعلى نتائجه، بينما يقول فيليب كورتن: (أدى كل من الإسلام والمسيحية والبوذية دوراً رئيساً في التقارب الثقافي على مدار الألفي سنة المنصرمة أو ما قاربها، على أساس بان هذه الديانات الرئيسية في العالم الحديث هي التي تستند إلى ركيزة عقائدية تتضمن جهداً يُبذل لجذب المؤمنين)، والمفهوم الذي يختصر الكثير من الجهد والوقت أن الدين الإسلامي دين عالمي يجمع ولا يفرق، يوزع الحقوق بشكل عادل ويعمم المصالح لتكون أكثر إنصافاً، ومن الأولى اجتماع المسلمين على عالمية هذا الدين وتوحيد صفوفهم وإعلاء كلمتهم، قبل معرفة المصالح والشروط والسياسات والقوانين البشرية، التي قامت بقيام الإسلام.

إن العالم اليوم يحابي الدمج ويعمل على صناعة تقرب بين الإنسان والآلة وقد نجح هذا العمل، ولكنه أسفر عن ضرر كبير في العقد الاجتماعي، وانعكس ذلك سلبا على موفور الوضوح والشفافية والعاطفة الأسرية، وصنع أنماطا غير متجانسة لا يمكن أن تضم أو تمزج بين الروح والعصر إلا تقنيا فقط، وبعيدة كل البعد عن التحول الإيجابي المطلوب، إن الجميع بحاجة إلى التآلف ومقاومة تصادم الأهداف والأضداد والخلافات، لكي يتحول النزاع والصراع إلى توازنات إيجابية تحقق رواجا عالميا يرغم على التعايش السلمي.

نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.