الآبار الارتوازية... احسموها بقرار قوي!

علي القاسمي
علي القاسمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أباشر اليوم مسلسلاً طازجاً هو سيد الأحاديث في مجالسنا المتواضعة طوال الأسبوعين الماضيين، كنا نتداوله بهدوء وصمت وأمان في ما مضى ونسمع عنه ولم يحدث أن خضنا في شيء من تفاصيله، لأن ذلك لم يكن يعنينا أو يحرك شيئاً داخلنا، لكن حوادث الزمن ومآسيه دفعتنا إلى ضرورة التدقيق فيه أكثر من ذي قبل والمطالبة بآلية علاج شفافة شجاعة واضحة لا جهود فردية ووقتية وتطوعية، وتعامل أشبه برد الفعل الموقت لا الفعل اللازم المنتظر تجاه عبثية مواطنين وجهلهم التام بما يمكن أن يحدث من تداعيات جراء حفر لا نظامي لبئر ارتوازية، فالتفاعل المحلي مع هذه الآبار لا يزال إنسانياً بحتاً ومن باب ردم الشر لكنه ليس من نافذة التجاوزات والمعالجة الرسمية لها. لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ونحن نلدغ مرات كثيرة من الجحر ذاته كأسوأ المؤمنين، الآبار الارتوازية باتت مصدر خوف وقلق، وصار بإمكانها توجيه الرأي العام في لحظة خاطفة لمساحة لم تكن معلومة من قبل، زرعت الإرباك المفاجئ ولا نزال نتوقع أن تحدث هذه الآبار ضجة كبرى وتفتح لنا مأساة تعلق بعقولنا وقلوبنا كما علقت طفلة تبوك «لمى الروقي».

يقف السؤال الشعبي الأبرز: من المسؤول عنها؟ وهو السؤال الذي يرميه السائلون على جهات كالدفاع المدني والزراعة والمياه والبلديات وإمارات المناطق، وكل هذه الجهات تجيب بما بين أيديها من أوراق وتوجيهات وأوامر وتعميمات، لكن ما يغيب عن الذهن أن جل هذه الآبار تنفذ في الظلام أو بعيداً عن أعين كل هذه الجهات ولا يعود المواطن العامد للحفر والتنفيذ إلى أية جهة منها، ومن هنا تولد المفاجآت وتبدأ الحكايات الموجعة المفزعة. لماذا لا يكون هناك قرار شجاع وحاسم تجاه هذه الآبار الارتوازية غير النظامية، لأن النظامية منها تبدأ وتنتهي بجملة من الاشتراطات التي تضع الراغب في حفر بئر ارتوازية يفكر جيداً أو ينفذ جيداً وله الخيار في أحدهما، لا أعرف حتى هذه اللحظة اهتماماً صريحاً بهذه الآبار الموقوتة، مجرد أوراق تنتقل من جهة إلى أخرى من دون شرح أو تدقيق أو وضوح في الرؤية العامة، قد تكون مهمة السائل التفتيش ومعرفة من هو المسؤول عن متابعة هذه الآبار وملاحقتها وردمها، لكن الحدث الأخير لطفلة تبوك يدفعنا أن نعلن رسمياً موقفاً جاداً وشجاعاً حيالها، فتأجيل الملفات التي طحنتنا فجأة وجلبت لنا الضغط والصداع والشكوك والاهتمامات لم يعد مناسباً ومعقولاً الآن.

لصناع القرار الشعبي هاتوا نصاً صريحاً وسطراً واضحاً يريحنا من هذه الآبار، وفوضى تنفيذها والجرأة في نشرها هنا وهناك طالما لم تكن تحتاج سوى بضعة عمال من جنسية معروفة وحفاراً رديئاً واستفادة موقتة، وبعدها تصبح مجهولة الفاعل بالعة الأبرياء شاغلة للرأي العام، نحتاج من يأمر بالتالي: إزالة الآبار الارتوازية غير النظامية ومعاقبة من ينفذها بلا ضوابط، وتكون مسؤولية الجهة «أ» أو الجهة «ب» أو الجهات «أ» و «ب» و «ج»، الوضوح في مثل هذا التوقيت يغلق كل الازدواجية الحاصلة في كيس الآبار الارتوازية، ويشرح الدرس لمن يريد أن يفهمه أو لمن لم يؤمن بعد أنها مسؤوليته ومن صميم عمله.

نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.