.
.
.
.

بدائل مذهلة

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

إننا عندما نواجه بدائل ملهمة نتغاضى عن المسببات، بل يمكن القول، لا مجال إذن للاختيار بين الواقع والانعكاس، بين السيئ والأسوأ، بين إدراك الوعي وتناقضاته، بين الفرصة الفعلية والوهمية، إن الجميع لا ينفك عن الانكفاء على العصر مهما كان الاندراج أعمى وتحدياته أكبر من المعطيات.

وإن الجدل حول موضوع ما يستغرق حركة فكرية قصوى و عقولًا تتطوع لتراهن على البعد الإنساني في نواحي الحياة العامة والخاصة، وبالتالي لا يستطيع معظمنا الجلوس صامتا ليتظاهر كل منهم أن لا شيء هناك يدعو إلى الإثارة أو القلق، إلا إذا كان يندرج اسمه ضمن جدول تاريخي لا يتغير أو يتم تحفيزه، علما أن مفهوم العصر الراهن أكثر تعقيدا مما مضى، فيمكن القول إن من دواعي العلم بالحقيقة و توالي الأحداث السياسية المتقلبة يقع التحول، و تولد مشاكل جديدة تؤدي إلى منعطفات أكثر تعقيداً، وتثير أزمات أخرى تحول دون واقع جديد آمن، كما وافتنا بعض الشخصيات المدركة للأوضاع الراهنة بما يلي:

لقد حل ضيفا على بيوتنا يوم الجمعة الماضي من خلال الشاشة الفضية رجل اشتغل طويلا بالشأن السياسي "د. عبدالله النفيسي" و سحب المراكب وأدخلنا إلى قلب الضباب، خُيل لنا أننا اقتربنا من المدى وعلينا أخذ الحيطة والحذر، ووجدنا أمرين لا يندمجان أبداً، السلام في العالم وخطط إيران و إسرائيل، و أفاد بحقائق نعلمها ونتجاهلها في آن واحد، فهل علينا متابعة السير إلى أن ينفذ الطريق، أم أن نسجل تلك الحقائق التي أدلى بها على سبيل العلم بالشيء فقط، و ندون تلك الفقرات المذهلة، لقد قدم مسائل أكثر إلحاحا، فينبغي الوقوف عندها طويلا، و جدولة هذه التساؤلات ليتسنى لنا البحث عن إجابات لها، فماذا حل بالحدود الجغرافية بين إيران والعراق ..؟ و ما هو حجم المساحة التي تحتلها إيران من الأراضي العربية وقد تجاوزت احتلال إسرائيل...؟

هل هذه الحقائق للعلم بالشيء فقط ولا نعيرها أي اهتمام، وقد أوكلنا جميع المهام إلى القائمين على السلطة السياسية، وتفرغنا للفن والأدب والصحافة و التقنية لكي لا يقتلنا اليأس، تبا لمرارة الحقائق.

ثم استرسل الضيف الكريم في سرد الأحداث الأخيرة والدور الجديد لأمريكا التي أعطت فيه الضوء الأخضر لإيران في العراق وسوريا و لبنان والبحرين ؟ إنه لدور مفزع بل مرعب، كيف لنا أن نجيب ونحن ننهار من هول الحقيقة، أما سؤالي فهو ماذا قدمنا لأنفسنا، و إيران ترتع داخل النادي النووي، وتجيد توزيع الأدوار، و ما هو الرد المناسب على نوري المالكي عندما صرح بأن كربلاء قبلة العالم الإسلامي ..؟

أنه لشعور سيئ لن يتوقف وإن توقف الغضب، فلا يجرؤ الإنسان على التحرر منه إلا إذا تحررت أسبابه، هذا و قد سُلبت فردية المواطن الكوني و تم دمجه في فيدرالية دولية عالمية يقتات الفتات بحضرة العالم.

فكيف يكون مواطنا كونيا و هو يعيش في معترك الحياة والمواقف حوله منحازة وقاسية، و النزاع على أشده، وكيف يختار النهايات لكل الروايات الحالمة، ويجازف بإنتاجه ونشاطه الفكري والفعلي ضمن مخطط يستهدف حقوق واستقرار الإنسان في العالم الثالث، و حوله أطر سوداء تحيط بكيانه الذي أراده العالم والعولمة ضمن نهجها، بل ظهر عبر مفاهيم مختلفة لم يكن يعول عليها كثيرا. ففي العمق يكمن التساؤل السلطوي: متى يتم إنصاف الإنسان من عبث الدول العظمى و ظلم الأدوار التي توزعها على العالم الثالث، تحت مظلة سيطرة المصالح..؟ مليار ونصف مسلم بحاجة ماسه لبدائل مذهلة، تعوض الفقد الذي تسببت به الحروب غير المتكافئة في الساحة السياسية والدولية.

نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.