ارتفعوا.. وهبطنا!!

يوسف الكويليت
يوسف الكويليت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

سؤال يتكرر على ألسنة الكثيرين، لماذا دول نامية كانت متخلفة عنا نجحت، وعدنا نحن إلى نقطة الصفر؟ وهل المسألة متعلقة بسلوك وبيئة، وعقل لا تتواءم جميعها مع صياغة فكر وعمل العربي، أم أن القضية متشابكة ومعقدة، وأن كل التفسيرات عن تباينات «بيولوجية وسكيولوجية» وعقلية ليست صحيحة؟

إذن ما السبب والقضية والمشكلة؟

بترجمة بسيطة لقد ذهبنا إلى السياسة التي قادتنا إلى إفراغ ما في خزائننا وجيوبنا للتسلح لصد الاستعمار، والمؤامرات وتحرير فلسطين، ونشأت في ظل ذلك أحزاب تحالفت مع العسكر وتوالت سلسلة طويلة من الخيبات والهزائم، وقد تأصلت عداوات، ونسجت مؤامرات ترفع شعارات استهلكت الوقت العربي في زمن التيه السياسي والأيدلوجي، وذهبنا إلى أقصى التطرف بالأفكار وتقسيم المجتمع حتى أصبحنا لا نستطيع التفريق بين من هو المواطن، والعدو والعميل؟!

الآخرون طرحوا على المستوى العام أسئلة لماذا تخلفنا، وكيف نصعد، وما هي محفزات العمل والوصول إلى نتائج تخرجهم من العالم الثالث إلى الثاني فالأول؟ فكانت الأجوبة المباشرة المتفق عليها، أن إصلاح التعليم يأتي في المركز الأول ومنه تبدأ التنمية العامة في كل المجالات، وقد جاءت التجارب ناجحة لأن الاقتصاد قبل السياسة في أي تخطيط منهجي ووطني، وقد كانت التحديات كبيرة، إلاّ أن تجارب آسيا وشرق أوروبا وبعض دول أمريكا الجنوبية والمشابهة للأوضاع العربية استطاعت أ ن ترقى بشعارها الوطني من الهتافات إلى التطبيق العملي فكانت المعجزة، أن دويلات صغيرة وأخرى متوسطة وبلا موارد استطاعت بطاقاتها البشرية أن تحوّل مجهودها إلى اختراق المستحيل، وقطع الطريق على الفرضيات التي روج لها الغرب بأن بناء الحضارات منذ الإغريق وإلى اليوم هي حضارة تفوق عقلي وعرقي، لكن هذا الوهم زال مع أول تدفق للسلع اليابانية في أسواق القارة البيضاء وجاء الاعتراف بأن العقل يتطور بعوامل ليست عرقية بلون وبيئة وشكل، وإنما بالتعليم والثقافة والنظام السياسي المتطور، والتشريعات التي تتفق والحقوق الخاصة والعامة..

ومثلما أٌهدرت إمكانات بشرية ونظم اقتصادية كانت البدايات الأولى للنهضة في العديد من الدول العربية بما فيها نظام أحزاب وطنية مستقلة وليست ذات طابع يحصر الأفكار والمنطلقات بفئات معينة، وإدارات كانت تخضع للمساءلة، استنسخت تجارب العالم الخارجي والتي تتطابق شكلاً، وتتنافر تطبيقاً وعملاً، وتلاحقت الأزمات من إفلاس مادي وسياسي، إلى حكومات دكتاتوريات أكثر تطرفاً من الاستعمار، وأصبح الوطن العربي مستعمرة للإرهاب والتقسيمات الفئوية والمذهبية حتى إن الرؤية لأي محايد خارجي لا روابط له مع أي طرف عربي يتخذ أي دين ومنهج، يجد أن المستقبل القريب قبل البعيد مأساويّ ينذر بمخاطر حروب الألف عام..

وبدون أيدلوجيات أو تعظيم للزعامات أو فرض قومية أو أي تقليد ديني أو ثقافي تعايشت تلك الشعوب تحت مظلة السباق نحو تحقيق الذات من خلال بناء الوطن، حتى أصبحنا ننبهر بالكيفية التي وصلت إليها دول جنوب شرق آسيا الصغيرة، وصارت نموذجاً مغايراً، وقد تتجاوز الدول الاسكندنافية بالمنجز العملي ورفاه المواطن وأدائه..

لقد كان هاجس التضحيات نموذجاً لرسم الأهداف، وبالتالي كان زوال جيل كامل يؤسس لغيره مبدأ تلاقت عليه أفكار الحزبيين والعسكريين، والنمط الجديد لأصحاب الثروات المنهوبة، ولا ندري لماذا لا يكون لحق الباني والمؤسس، مواطناً كان أو حاكماً، أن يحصل على حق أنجزه، وهذه الدورة لا تزال في عمق فكر مخطط السياسة العربي، وهي الأزمة التي لن نتعافى منها في الأمد القريب..
نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.