.
.
.
.

البديلات المستثنيات

علي سعد الموسى

نشر في: آخر تحديث:

سأظل على الدوام متعاطفا مع "متلازمة المرأة والوظيفة"، لأن الوظيفة لامرأة في مجتمعي، في هذا الزمن المخيف، مثل أكسجين المشفى إلى صدر مريض في غرفة عناية فائقة. أكره اللجان مثلما أكره كل جمل التبرير التي تصدر بعيد كل قرار يختص بوضع المرأة السعودية مع الوظيفة.
آخر القصص من هذا الصنف الإبداعي، هي قصة أخواتنا وبناتنا "البديلات المستثنيات" اللاتي واجهن التسويف والالتفاف على قرارات صريحة:
أولا: نحن ـ فيما أظن ـ نفهم اللغة العربية جيدا، بعيدا عن "حسبة" القانون، وقواميس المحامين. قرار تثبيت البديلات على وظائف صريحة كان من جملة ببضع كلمات وضعفيها من الأحرف. ثم قرئ على الملايين في نشرة أخبار القناة الأولى، وطبع اليوم التالي في كل الصحف. جملته الواضحة المباشرة لا تحتمل هذه المراحل الطويلة من التأويل، مثلما لا تحتمل أبدا أبدا ما وصل إليه القرار نفسه في أوراق اللجان ليلة قراءة القانون وتفسيره.
ثانيا: لماذا يضيق بهؤلاء من الأخوات والبنات، هذا الوطن الواسع الذي لم ير فيه البعض إلا لجنة فرز وإبعاد وفهرسة أسماء؟ لماذا الإصرار العجيب على اغتيال فرحة بضع مئات أو أضعافها من هؤلاء حين يلبس بعضهم "نظارة" قراءة سميكة العدسة لقراءة جملة قرار وطني يهدف إلى البشارة، وشمول كل مشمول، فلا يشاهده أعضاء اللجنة إلا بـ"المايكروسكوب".
ثالثا: لماذا لا يتكئ صاحب القرار على ورق قرار صريح ليفتح الباب للجميع بدلا من أن يدعو بالفرز نسبةً ضئيلة من النافذة الخلفية؟
ولمثل هؤلاء سأقول: لماذا كل هذا الإصرار على التفسير والتأويل لقرار صريح، وأنتم أول من يعلم أن باب التعليم هو الباب الوحيد أمام المرأة إلى الوظيفة؟ لماذا وأنتم تعلمون جيدا أننا جميعا من أغلق وطنا مكتملا أمام كل وظائفها الطبيعية المتاحة؟ لماذا كل هذا الإصرار على تحويل "البديلة المستثناة" إلى قصة وطنية مجلجلة، ونحن نعلم أنهن مجرد حمولة طائرتين، أو حتى أضعاف ذلك، في بلد تهبط فيه من كل فج طائرة واحدة كل ثلاث دقائق؟
ولهم أقول: ارفعوا شيمكم وهاماتكم إلى فوق، ما زال في الوطن فسحة لكل كريمة شريفة فلا تصروا على أن يكون هذا الوطن للمرأة مجرد ملف وهمي اسمه "البديلة المستثناة".

نقلا عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.