الشرطة شماعة القصور
في أي مجتمع من المجتمعات المدنية يشكل مسمى الشرطة عنصر اطمئنان وارتياح وشعور بوجود الأمن والنظام. وإن كانت الشرطة تمثل، في الخريطة الإدارية، موقع حارس المرمى في فريق كرة القدم كآخر مسؤول عن الهزيمة وفشل الفريق. ويعني هذا أن العمل الأمني منظومة متكاملة يشترك فيها الجميع كل بهويته واختصاصه ومساهمته المباشرة وغير المباشرة، بدأً من المواطن المستهدف بالخدمة مروراً بما يلحق به من جهات رسمية وغير رسمية وصولاً إلى جهاز الشرطة نفسه كآخر محطة تقف عندها يد المسآلة.
ينتابني هذا الشعور عندما أجد بين وقت وآخر صيحات اللوم والنقد للشرطة وتحميلها مسؤولية القصور كاملة في مسألة أمنية أو قضايا عامة لها مساس أمني في المجتمع، بينما الغفلة في المحاسبة عن محطات أخرى تسبق الوصول لمرحلة تدخل الشرطة يصعب حصرها وتحديدها نظراً لتنوع القضايا والأطراف التي تلعب دوراً في الأحداث.
المهم أن مجموع القصور تحملت وزره الجهات الأمنية فقط!!
ولعلي هنا أتطرق إلى قضية هامة يجب أن تستحث لها الهمم وتحشد لها الإمكانات لانها تمس شبابنا، وذخيرة مستقبلنا، وزاد حضارتنا، وتقدم بلادنا تلك هي: تسمم أفكار الشباب والغزو الفكري، الذي لا يصده سلاح حدود، ولا دفاع جو ولا خفر سواحل حتى جعلهم يتنكرون لوطنهم ولمجتمعهم بل ولذواتهم. تكالب عليهم الغرر الخارجي في مزيج المراهقة والطيش بل وجهل الطفولة في احايين كثيرة وفي النهاية قضبان الحديد او جحيم المعارك الخاسر في كل الحسابات.
اولياء الامور مسؤولون عن ابنائهم ووزارة الثقافة والاعلام، كذلك وزارة التربية والتعليم والجامعات وغيرها الكل مسؤول بنسبته وحجمه. واذا ادى كلاً مسؤوليته بعدها نفرغ للوم الاجهزة الامنية وهيئة التحقيق والادعاء والمحاكم ايضا.
نحن بحاجة الى ثقافة امنية وليس مجرد ردود افعال. نريد ان نتعلم كيف نحمي ابناءنا ومجتمعنا ونتعلم كيف نعالج المصاب قبل ان يستفحل المرض. السنا نتعلم الان كيف نتعرف على متعاطي المخدرات ونتعامل معه، ونعلم انه خارج عن القانون ونعالج المدمن وقد وصل لدرجة الاصرار على الخروج عن القانون. المؤسف في الأمر هو أن الأسرة لا تتقن استشعار بواكير انحراف ابنائهم الفكري والامني، كما انه لاتوجد اي مساهمة مبرمجة في المدرسة اوالجامعة او في الإعلام لحمايته من الأخطار المحيطة به.
المشكله الكبرى اننا لا تنقصنا الامكانات المادية او الكفاءات البشرية، ولكنها صياغة العمل المشترك. هذاماينقصنا فلعلنا ندركه والاهم ان ندرك جيداً ان امن الوطن لا احد يساوم عليه.
حفظ الله بلادنا وقيادتنا الرشيدة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده وحفظ ديار الاسلام والمسلمين من كل سوء.
نقلاً عن "الرياض" السعودية