مطلوب هجمات مرتدة !

خلف الحربي
خلف الحربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

من عاداتنا وتقاليدنا العريقة أن نهب فجأة لتطبيق قانون معطل ونحاول تطبيقه في أسرع فترة ممكنة، ونكتشف حجم أخطائنا التي تراكمت مع مرور السنين ونحاول بكل إصرار استئصالها، ثم نهدأ فجأة بعد أن نحقق بعض النجاحات المؤقتة، لنعود إلى ما كنا عليه وتعود الأخطاء لتتراكم في الزوايا المهملة (كأنك يا أبو زيد ما غزيت).
ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى تنفيذ هجمات مرتدة لتأكيد النتائج التي تم تحقيقها خلال الحملات التي قامت بها بعض الأجهزة الحكومية لتصحيح بعض الأحوال المائلة؛ مثل حملة مخالفي الإقامة والمتسللين التي كشفت عن شعوب وقبائل تختفي في الشوارع الخلفية وتخالف القانون بكل أريحية، وكذلك حملات التفتيش على المطاعم ومحلات بيع الأغذية التي قامت بها بعض أمانات المدن، والتي كشفت أن بعض هذه المحلات تقدم لزبائنها أطعمة تأنف منها حتى قطط الشوارع.
مثل هذه الهجمات المرتدة وغير المتوقعة سوف تكشف عن ما تبقى من مخالفات لم تصل إليها الأجهزة الحكومية بسبب ضغط العمل خلال الحملات الأولى. كما أنها تعطي شعورا للجميع بأن هذه الحملات ليست مؤقتة أو طارئة، بل هي منهج دائم، وأن سيف القانون لا يحضر لأسبوع أو أسبوعين ثم يغيب لسنوات، بل هو مسلط دائما على كل من يفكر في مخالفة النظام.
**
أصدرت المحكمة الجزائية حكما بالسجن والجلد ضد موظفين تابعين لإحدى الشركات التي تبيع السيارات بنظام التقسيط الذي ينتهي بالتملك؛ لقيامهما بسحب سيارة عميل دون مسوغ قانوني، فهو قد دفع الأقساط في موعدها، كما تضمن الحكم إعفاءه من بقية الأقساط وتسجيل السيارة باسمه كما ذكرت الصحف، وأنا مع أي حكم يحد من جشع شركات السيارات وطريقتها الغريبة في ابتزاز المستهلكين عبر هذا النظام العجيب، ولكنني لا أرى الحل في معاقبة الموظفين وجلدهم لأنهم ينفذون تعليمات الشركة، بل في إعادة النظر بهذا النظام المجحف وإلزام الشركات باتباع إجراءات قانونية معقولة للحصول على حقوقها دون الإضرار بحقوق العملاء.
**
وزارة العمل قامت بحملات ضد العمالة المخالفة، ووزارة التجارة اتخذت إجراءات صارمة ضد وكلاء السيارات، وأمانات المدن قامت بحملات ضد المطاعم المخالفة.. فمتى تتلحلح مؤسسة النقد في مواجهة البنوك التي تتفنن في طرق ابتزاز العملاء وتأخذ رسوما ما أنزل الله بها من سلطان وتحجز الرواتب وتخصم منها وفقا لقانونها الخاص؟!، وما هو أهم من ذلك متى تتعامل مؤسسة النقد مع شكاوى المواطنين ضد البنوك بجدية، وتشعرنا بأنها مؤسسة حكومية حريصة على مصالحنا وليست (بنك البنوك)؟!.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.