"عضو مجلس شورى"

علي القاسمي
علي القاسمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

العواطف تقودنا في اللحظات التي يجب ألا تقودنا فيها، فما نفهمه جرأة أو شجاعة قد لا نفهمه كذلك إذا تمهلنا قليلاً، والبوح المتأخر دفعنا لحجم تفاعل لا يقدم ولن يؤخر، فثمة أسئلة هي أكبر من حجم أن نتفاعل مع ثلاث دقائق لما أظنه موجزاً قصيراً لحكاية مجهولة التفاصيل، لا أقف ضد التيار الاجتماعي الجارف والمصطف بجانب عضو مجلس الشورى، لكنني مستغرب من أن تتحول بضع دقائق لبطولة وطنية ومجد شخصي قد أقبل به على صعيد الشجاعة البحتة، في ما لو قيل قبل أن يكون المتحدث عضو مجلس شورى.

لا يختلف اثنان على أن مجلسنا لم يتجاوز في سرعة أدائه السرعات المحددة لنظام ساهر، وعجز فعلياً عن أن يكون الحضن الحقيقي لاحتضان صوت المواطن وتقديمه في الشكل المأمول، وهو يُقْرَأ حالياً كمنصب شرفي لمسؤول لا يجد أجمل من أن يكون ملاصقاً له المسمى الفاخر وطنياً واجتماعياً «عضو مجلس الشورى»، ومع تقديري للأسماء الشابة التي حضرت للمجلس بفعل المطالبات بدماء شابة، فالمجلس لا يزال في مجمله خير ختام لمشوار طويل.

أعود لعضو مجلس الشورى الذي كان بطل الساحة المحلية ليومين متتاليين، وليته يجيبني عن سر وجوده في مجلس الشورى حالياً؟ وعن سر قبول عضويته من قبل؟ وهل قَدِم للمجلس وهو جاهل بما يدور في كواليسه ومطلع على حجم المنتج والمنجز؟ أم أن ثقته الشخصية دفعت به لأن يكون ضمن فريق العمل، وظن أنه سيتمكن من قلب الطاولة وجعل المجلس مختلفاً ومغايراً لما هو متداول عنه؟

لا يخرج هذا البوح المتأخر جداً عن احتمالين - إذا وضعنا العاطفة على الرف - أولهما أن هناك أعضاء مجلس شورى مؤمنون بأن المجلس شكلي في أغلب ما يطرح على طاولته الكبرى، ولم يتعد مرحلة التمرين من أجل الوصول لمستوى ينتظر منه أو يتوقع أن يصل له مع مرور الدورات وضخ الدماء وتغيير الوجوه المتجددة، ومع كل هذا فهم صامدون صامتون منتظرون ومنحازون للحظ واللحظة، والاحتمال الآخر أن عضو مجلس الشورى فقد بريقاً شخصياً أو أغلق أمامه باباً لم يكن يغلق من قبل، فطرق بذكاء على الوجع الشعبي وأحال معاناته إلى هم عام، فحاز الجماهيرية التي لا أزعم أنه حققها من قبل كمسؤول في الدولة ولم ينلها كعضو مجلس شورى.

أفراد المجتمع يتفاعلون مع من يقول كلاماً يمس أشياءهم أو يسرق الأسئلة من أفواههم ويقدمها بالنيابة عنهم، يحفظون الأسماء التي تحرك فيهم العواطف وتقول إنها قريبة منهم حد القدرة على القول لا الفعل، لكنهم يقفون مع النهايات بالصمت تارة والتصفيق تارة أخرى وهو الدور الذي يمارسه الجمهور من أجل فريق يفوز من دون أن يكافئه ولو بميدالية واحدة أو إشراك موقت في تظاهرة الفرح واقتسام مكافآت الانتصار، ولعضو مجلس الشورى أبوح: لماذا لا تحقق البطولة الأعظم في مشوار مجلسنا الموقر وتقدم استقالة هي المنعطف في البطولة التلفزيونية بالكامل؟

نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.