جوازات بلا عسكر !!

رقية الهويريني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

قررت وزارة الداخلية ممثلة في المديرية العامة للجوازات، تخصيص موظفين مدنيين من القطاع الخاص لاستقبال وإتمام إجراءات المراجعين. ولئن تأخر هذا القرار إلاّ أننا نتطلّع أن يتم بصورة حضارية، لاسيما بعد توظيف 500 شخص في العمليات، أو ما يسمّى بموظفي الصف الأول، بهدف استقبال المراجعين وإصدار جوازاتهم أو تجديدها.
والحق أنّ الجوازات قطاع مدني مثل الأحوال المدنية، إلاّ أنّ إقحام العسكر وإشغالهم فيه أمر غريب! ويبدو من إجراءات وزارة الداخلية الأخيرة سيرها نحو توزيع مسؤوليات بعض الإدارات بصورة حضارية، حيث تم فصل إدارة الترحيل عن مديرية الجوازات ونقلها إلى مديرية السجون، وأسندت إدارة الاستقدام لوزارة العمل، كما استعانت إدارة المرور بالقطاع الخاص لمباشرة الحوادث المرورية لخدمة المتضررين بأسرع وقت ممكن، في ظل إقرار التأمين على السيارات وجعله إلزامياً حتى على السيارات الحكومية.
الجميل هو عزم غالبية القطاعات الحكومية ـ ومنها الجهات الأمنية ـ بإحلال مصطلح (عميل) بدلاً من (مراجع) مما سيخوّله كطالب خدمة تقييم الموظف المختص به، وهو ما سيساهم في تقديره وخدمته بما يليق به وإنهاء إجراءاته. وبالمقابل سيكون ذلك حافزاً للموظف ليحصل على مكافأة مجزية بالإضافة لراتبه الشهري كلما أنجز أعماله بسرعة ومهارة، وهو ما لا يتوفر في الوظيفة الحكومية.
وفي الوقت الذي نطمح لتخصيص بعض القطاعات الحكومية، وإقرار الحكومة الإلكترونية الذكية؛ لنرجو أن نصل لمرحلة متقدمة؛ وفيها ينهي المواطن كافة تعاملاته إلكترونياً ومن موقعه، وعندها لن يكون بحاجة إلى مراجعة الدوائر الحكومية، وهذا من شأنه القضاء على الفساد المرتبط بالبشر مثل الواسطة والرشوة وتأخير المعاملات وتعنّت المعقبين. كما يتطلّع المواطن لوصول جوازه إليه في منزله أو مقر عمله عبر البريد مجاناً طالما استطاع تعبئة بياناته من خلال بوابة أبشر التي أتاحت القيام بإصدار تأشيرة خروج وعودة للعمالة إلكترونياً، أو إصدار تأشيرة خروج نهائي لمكفوليهم أو إلغائها.
ولو أتمت مديرية الجوازات جمالها بتطبيق الجواز الإلكتروني الذي يتيح للمسافر إنهاء إجراءات سفره أو دخوله للبلاد ذاتياً دون ازدحام أو وقوف بطوابير طويلة في المطارات أو المنافذ البرية والبحرية، ودون الحاجة لختم موظف الجوازات، حيث يتجه الراكب مباشرة إلى بوابة خاصة ويمرر جوازه الإلكتروني المعتمد من إدارة الجوازات بوزارة الداخلية ومسجل عليه جميع بياناته الشخصية.
وطالما كان عصرنا يتسم بالسرعة؛ فلا بد من نهج التقنية، والمهارة باستخدامها!


*نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.