.
.
.
.

وزير العدل والقضاة

خالد الفريان

نشر في: آخر تحديث:

من الواضح أن هناك تبايناً حاداً في المرئيات حول كثير من المواضيع بين معالي وزير العدل وبعض القضاة، في ظل جهود تطويرية لمرفق القضاء، لا يغفلها منصف مطلع، مع التعامل مع ملفات شائكة معقدة، بخلاف هموم العمل اليومي، وكل ذلك محل تقدير وإشادة، من المنصفين المتابعين، وفي ذات الوقت هناك حاجة ماسة للإسراع في معالجة سلبيات جوهرية عدة، في مسارات عدة، تتعلق بالقضاء والمحاكم، مثل تأخر عرض بعض المتهمين على القضاء رغم أنهم قد يكونون أبرياء، والتناقض في الأحكام القضائية في قضايا متشابهة، والبطء في إجراءات حل المنازعات التجارية، مع الحاجة إلى المراجعة الموضوعية لملاءمة استمرار وزير العدل، رئيسا لمجلس القضاء الأعلى.
ليس المقال اليوم للحديث عن تلك المسارات الجوهرية، التي سبق الإشارة لبعضها في هذه الزاوية، ولكنه للحديث عن جانب محدد، وربما يبدو شكلياً بسيطا، في علاقة الوزير بالقضاة، هذا الجانب هو المتابعة اليومية لأعمالهم وإنتاجيتهم، بما في ذلك الحضور والانصراف، وإلزامهم بإجراءات عمل لم يألفوها، بعد أن كانت المحاكم وكتابات العدل، لفترة طويلة تشهد فوضى كبيرة في الإجراءات، وفي التعامل مع المراجعين من أبراج عاجية، مع بُعد الكثير من العاملين عن الابتسامة، واستخدام التقنيات الحديثة، وكأن الابتسامة أو استخدام التقنية من المحرمات، بينما تشمل المباحات التعامل الجاف، والتأخر عن العمل دون عذر، والتوقف المفاجئ عن العمل لتناول القهوة و"القدوع" ساعة أو أكثر، دون اكتراث بالمراجعين.
والآن بدأت - بجهود مكثفة ملموسة لإدارة وزرة العدل - معالجة كثير من تلك المشاهد المزعجة، في كتابات العدل ثم المحاكم، ويجب إحداث مزيد من التطوير، والحزم في ضبط الحضور، وفي الإلزام بحسن التعامل لجميع العاملين في تلك المرافق الحيوية، الذين يفترض أن يكونوا القدوة في حسن الخلق، والتقيد التام بأنظمة وإجراءات العمل، واستخدام التقنيات التي تستهدف تسهيل أمور المراجعين، فهذه العناصر مهمة في تطوير القضاء، ضمن عناصر أخرى، ذكرناها في البداية، يجب العمل عليها جميعا، بعزم وعدل وحزم، بما يحقق تطلعات خادم الحرمين الشريفين، وينسجم مع ماخصصه رعاه الله لتطوير مرفق القضاء من جهود وأموال، وتطلعات المهتمين بالشأن الحقوقي والعدلي في المملكة الذين يشيدون بالبدايات، ويؤكدون ان الدرب لا زال طويلا.


*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.